بلا اشكال لعدم الحاجة اليه قطعا ( 1 ) إذ المقصود من انفهام المعنى من المركبات بالخصوصيات الطارئة على الذوات من انحاء النسب والاسنادات حاصل بمحض جعل موادّها وهيئاتها بلا احتياج إلى وضع آخر لمجموع المادة والهيئة نعم هنا شئ آخر ( 2 ) وهو ان الهيئة التركيبية تارة عارضه على الجمل الاسمية كالحمليّة ( 3 ) وأخرى عارضه على الجمل الفعلية كضرب زيد مثلا ففي الأول ( 4 ) لا اشكال في
شرح
ان الجملة تحكى عن الصورة الذهنية للجملة التركيبية فعند ابرازها باللفظ تدل على تلك المعاني المفردة عند التكلم فلو كان وضع آخر يدل على ذلك المعنى أيضا عند التفوه بالابراز فيكونا عرضيين لا ان الجملة ابتداء تدل على المعاني المفردة وعند تماميتها تدل على المعنى فيكونا طولين بل زيد يدل على معنيين متحدين في آن واحد وفيه مضافا إلى ما تقدم من الجواب عند الجهل بأحدهما ، ان النفس من صقع ربوبي ولها عنايات كثيرة ومخزون عنده الماء والنار وصور متغايرة وافراد متباينة في زمان واحد ولا محذور فيه أصلا ولا وجدان على خلافه كما لا يخفى .
( 1 ) هو الوجه لعدم الوضع الثالث لعدم الاحتياج اليه بعد الوضعين .
( 2 ) إشارة إلى ما افاده المحقق النّائينيّ في الأجود ج 1 ص 32 قال واما ما يتوهم من أن المراد من وضع المركبات وضع المركب بما هو مركب فغير صحيح ولا يمكن ان ينسب إلى أحد من العقلاء فضلا عن العلماء والمراد من وضع المركبات هو وضع الهيئات التركيبية الاسمية في الكلام العربي كزيد قائم فإنه وقع النزاع في ان الموضوع للربط الكلامي هل هو الاعراب كما ذهب اليه بعض ، وأورد عليه بان الاعراب مشترك بين هذا النحو من التركيب وبقية التراكيب أو انه هو الضمير المقدر اى لفظه هو كما اختاره جماعة من أهل الميزان . وأورد عليه بأنه موضوع لمفهوم استقلالي اسمى فلا يكون مفيدا للمعنى الحرفي أو انه الهيئة التركيبية كما هو المختار للمحققين واما الجمل الآخر كضرب زيد أو كان زيد قائما فالمفيد للربط فيها هي هيئة الفعل بأنواعها وقد يكون الدال على الربط أحد الافعال الناقصة كلفظ كان مثلا ولو كان للهيئة التركيبية في الجمل الفعلية وضع على حده لزم إفادة المعنى الواحد مرتين وهو غير معقول .
( 3 ) كزيد قائم .
( 4 ) اى الجملة الاسمية فإنه في بيان ان الجملة الاسمية تحتاج إلى القسم الثاني من وضع الهيئة من النسب والإضافات .