ولقد اشتبه الامر على بعض ، ( 1 ) وجعلها من سنخ مطلق الاعراض القائمة بالجوهر
شرح
( 1 ) إشارة إلى القول الثالث في المعنى الحرفي بان لا يكون موضوعا لمفهوم المعنى آلة لغيره ولا لواقع النسبة بل من قبيل الاعراض وهذا التعبير موجود في جملة من الكلمات حتى صاحب الكفاية قال في ج 1 ، ص 14 ، حيث إنه لا يكاد يكون المعنى حرفيا إلّا إذا لوحظ حالة لمعنى آخر ومن خصوصياته القائمة به ويكون حاله كحال العرض فكما لا يكون في الخارج الا في الموضوع كذلك هو لا يكون في الذهن الا في مفهوم آخر الخ ، وذكر المحقق الحائري في درر ، ج 1 ، ص 8 ، قال والحق ان معاني الحروف كلها كليات وضعت ألفاظها لها وتستعمل فيها ولا تحتاج هذه الدعوى بعد تعقل المدعى إلى دليل آخر إذ من المعلوم انه ما دعى القائل بجزئيه المعنى الحرفي الا عدم تعقل كونه كليا فنقول لا اشكال في ان بعض المفاهيم نحو وجودها في الخارج هو الوجود التبعي فهي موجود بالغير لا بنفسها وهذا واضح لا يحتاج إلى البيان وأيضا لا اشكال في ان تلك المفاهيم قد يتصور في الذهن مستقلة اى من دون قيامها بالغير كما أن الانسان يلاحظ مفهوم لفظ الضرب في الذهن مستقلا وهذا المفهوم بهذا النحو من الوجود ليس في الخارج إذ لا يوجد في الخارج الا تبعا للغير وقد يتصور تلك المفاهيم على نحو ما تتحقق في الخارج فكما انها باللحاظ الأول كليات كذلك باللحاظ الثاني إذ حقيقتها لم تتغير باختلاف اللحاظين وكما أن قيد الوجود الذهني ملغى في الأول وينتزع الكلية منها كذلك في الثاني نعم تصورها على النحو الثاني في الذهن يتوقف على وجود مفهوم آخر في الذهن يرتبط به كما أن وجودها في الخارج يتوقف على محل يقوم به ولا يوجب مجرد احتياج الوجود الذهني لتلك المفاهيم إلى شيء آخر يرتبط به كون ذلك جزء منها كما أن مجرد احتياج الوجود الخارجي منها إلى محل خاص لا يوجب كونه جزء منها مثلا حقيقة الابتداء يتحقق لها ثلاثة انحاء من الوجود أحدها الوجود النفس الامرى الواقعي القائم بالغير والثاني الوجود الذهني المستقل بالتصور والثالث الوجود الذهني على نحو الوجود النفس الامرى وهو الوجود الآلي والارتباطي وكما أن تصور مفهوم الابتداء على الأول من الأخيرين لا يوجب صيرورته جزئيا بل ينتزع منه الكلية بعد تعريته عن الوجود الذهني كذلك تصوره على الثاني منهما إذ لا يعقل الاختلاف في المتصور باختلاف انحاء التصور فهذا المفهوم باللحاظ الأول هو معنى لفظ الابتداء وباللحاظ الثاني معنى لفظة من الخ ، ونسب ذلك إلى المحقق النائيني قدس سره ذكر في الأجود ، ج 1 ، ص 28 ، ان المفاهيم الحرفية كما عرفت قائمة بالمفاهيم الاسمية نظير قيام الاعراض بموضوعاتها فكما ان الخارجيات لها جواهر واعراض فكذلك المفاهيم فالمفاهيم الاسمية بأنواعها معان استقلالية