وأوهن من ذلك توهم ( 1 ) انكار المعنى للحروف رأسا وجعل الحروف من قبيل الرفع الذي هو علامة الفاعلية فالحروف أيضا علامة خصوصيات معان طرفية من كونه بنحو مخصوص بأحد انحاء التقيدات ( 2 ) ومثل بان في علامة لكون الدار موجود في الذهن بنحو الأينيّة ( 3 ) بلا كونه بنحو العينية ( 4 ) وتوضيح فساده ( 5 ) بان
شرح
متقوم بطرفين فلا يفيد قولنا من متقومة بطرفين ولأجل غاية البينونة بينهما لا يصح استعمال أحدهما في موضع الآخر - إلى أن قال - ص 27 ، بخلاف المفهوم الحرفي فإنه متقوم بطرفى الكلام ويستحيل صدقه على موطن آخر غير موطنه الكلامي الخ ، إلى غير ذلك من عبارته فالمناقشة لفظية .
( 1 ) هذا هو القول الرابع للحروف وقد أشرنا اليه في ما تقدم ونسب إلى الرضى في شرح الكافية من أن الحرف لا معنى له أصلا بل جعل علامة على خصوصية المعنى في مدخوله مثلا الدار لها اعتباران أحدهما اعتبارها في حدّ نفسها وانها من الموجودات العينية المادية من مقولة الجوهر وحينئذ يكون مدلولها ذلك البناء الخارجي وبهذا الاعتبار في نفسها تدل على معناها من دون حاجة إلى امر آخر ، ثانيهما اعتبار خصوصية طارئة على هذا المعنى كظرفيتها لزيد مثلا وفي هذا الاعتبار يحتاج إلى جعل علامة تدل على استفادة هذه الخصوصية منها وذلك كالرفع في جعله علامة على استفادة الفاعلية من لفظ زيد فكما ان الرفع ليس له معنى بل صرف علامة لفاعلية المرفوع كذلك الحروف ليس لها معان سوى كونها علامة لخصوصيات مدخولها ، قال الشيخ الرضى في شرح الكافية ، ج 1 ، ص 9 ، والحرف كلمة دلت على معنى ثابت في لفظ غيرها فغير صفة للفظ وقد يكون اللفظ الذي فيه معنى الحرف مفردا كالمعرف باللام والمفكر بتنوين التنكير وقد يكون جملة - إلى أن قال - فالحرف موجد لمعناه في لفظ غيره - إلى أن قال - فيكون متضمنا للمعنى الذي احدث فيه الحرف مع دلالته على معناه الأصلي إلى آخر كلامه .
( 2 ) من الابتدائية والانتهائية ونحوهما .
( 3 ) اى من حيث كونها مكان زيد مثلا فيأتي لفظ في مثلا في الدار لتعرف حال الدار وخصوصية معناها وهكذا لفظ من وعلى وأمثال ذلك من الحروف .
( 4 ) وهو البناء الخارجي وكونه من الأعيان الخارجية فزيد في الدار يكون ظرفا لزيد بنحو الأينية لا بنحو العينية وهي إرادة الدار بما هي .
( 5 ) وملخص الكلام في الجواب عن القول الرابع انه لا شك في ان الالفاظ موضوعة لذوات المعاني وتلك الخصوصيات التي أشير إليها خارجة عما وضعت الالفاظ لها