. . .
شرح
كونها جزئية انها حاكية عن الجزئيات الخارجية فيرد عليه ان كثيرا ما لا يكون المستعمل فيه في الحروف جزئيا خارجيا بل يكون كليا سواء كان واقعا بعد الأوامر كقوله سر من البصرة إلى الكوفة فلا شك في حصول الامتثال بالسير من اى نقطة من نقاط البصرة ابتداء وفي اى نقطة من نقاط الكوفة انتهاء فلو كانت الخصوصية مأخوذة في الموضوع له أو المستعمل فيه يلزم عدم حصول الامتثال بالسير من البصرة الا من نقطة خاصه وانتهاء خاص أو كان عقيب الاخبار الحالي أو الاستقبالي كالسير من البصرة إلى الكوفة فيحصل الامتثال بالسير منها من اى نقطة ابتداء وباي نقطة انتهاء فلو كانت الخصوصية مأخوذة في الموضوع له أو المستعمل فيه يلزم ان لا يجعل الامتثال الا من نقطة خاصة لا يقال انا نفرض الخصوصية في المعنى الموضوع له ولكن المستعمل فيه عام وعليه شيء مما ذكر - لأنه يقال هذا غير صحيح لاستلزام ذلك كون استعمالات الحروف في جميع الموارد مجازا لفرض ان الموضوع له فيها خاصا والمفروض انها لم تستعمل فيه بل استعمل في غير ما وضع له فلا محاله يكون مجازا مع أن الوجدان قاض بعدم تجويز العرف استعمال اللفظ الموضوع للخاص في المعنى العام لعدم العلاقة بينهما - ان قلت إن المراد من الجزئي هو الجزئي الإضافي فلا يلزم المحذور قال في الكفاية ، ج 1 ، ص 13 ، ولذا التجأ بعض الفحول إلى جعله جزئيا إضافيا وهو كما ترى انتهى - اى بالإضافة إلى المفهوم الأسمى جزئية اما بالإضافة إلى موارد استعمالاتها كلية قال في الفصول ، ص 13 ، واعلم أن الحروف حيث كانت موضوعه بإزاء المفاهيم الملحوظ بها حال ما تعلقت به لا جرم كان معانيها الحقيقة معان خاصة مقيدة بمتعلقاتها الخاصة وتلك المعاني وان كانت في حد نفسها كلية إلّا ان اعتبار تقييدها باللحاظ على الوجه الذي سبق يصيرها شخصية - إلى أن قال - الأسماء المستقلة في مداليلها موضوعه بإزاء معانيها من غير اعتبار لوجودها في الذهن فضلا عن اعتبار وجودها فيه على الاستقلال - إلى أن قال - فان التحقيق ان الواضع لاحظ في وضعها معانيها الكلية ووضعها بإزائها باعتبار كونها آلة ومرآتا لملاحظة حال متعلقاتها الخاصة فلاحظ في وضع من مثلا مفهوم الابتداء المطلق ووضعها بإزائه باعتبار كونه آلة ومرآة لملاحظة حال متعلقاتها الخاصة من السير والبصرة مثلا فيكون مداليلها خاصة لا محاله انتهى وفيه ان الموضوع له لا يمكن ان يكون جزئيا إضافيا لفرض انه كلى يصدق على كثيرين فان مناط الكلية وهو قابلية الانطباق على الكثيرين موجود في الجزئي الإضافي فيرجع إلى الوضع والموضوع له والمستعمل فيه عاما - ثم قال في الكفاية ، ج 1 ، ص 13 ، وان كانت هي الموجبة لكونه جزئيا ذهنيا حيث إنه لا يكاد يكون المعنى حرفيا