تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
كون اللحاظ المتوجه إليها استقلاليا ( 1 ) بمعنى عدم كونها مرآة لغيرها الموجب ( 2 ) لعدم الالتفات إليها بل يكون مثل هذه النسب القائمة بالغير المعبر عنه بتقيدات معان أخرى مما يلتفت إليها بحيث ( 3 ) يوجّه طلبه نحو الذات المتقيدة بقيد كذا على وجه يكون التقييد جزءا للمطلوب والقيد خارجا وبديهي ( 4 ) انه لولا الالتفات إلى
شرح
( 1 ) منها انه على القول الأول كان اللحاظ آليا وحالة لغيره لا مستقلا وعلى هذا القول يكون اللحاظ مستقلا وهو لحاظ الروابط والنسب المتحققة بين المفهومين والسر في ذلك ان الاستقلالية والتبعية على القول الأول من صفات اللحاظ من حيث توجه اللحاظ إلى المعنى تارة بنحو الاستقلال وأخرى بنحو الآلية والمرآتية إلى الغير كما في نظرك إلى المرآة تارة مرآة لملاحظة وجهك وأخرى استقلالا لملاحظة نفسها للحكم عليها بان هذه المرآة أحسن من تلك بخلافه على القول الثاني فان الاستقلالية والتبعية انما كانت من صفات نفس المعنى والملحوظ من حيث تحققه تارة في الذهن محدودا بحد مستقل وغير متقوم بالغير وأخرى لا كذلك بل حالة لمعنى آخر وقائما به كقيام العرض بمعروضه مع كونه في مقام اللحاظ في الصورتين ملحوظا استقلالا لا مرآة ففي الأول لا قيام للمعنى بالغير بخلاف الثاني فإنه قيام حقيقي كما لا يخفى . ( 2 ) ومنها انه على القول الأول لا يلتفت إليها لعدم اللحاظ المستقل فيها بل يكون الالتفات إليها في ضمن الالتفات إلى أطرافها فالابتداء الحرفي ملحوظا ضمن لحاظ السير في سر من البصرة بخلاف هذا القول فإنه عبارة عن التقيدات فيكون ملتفتا إليها . ( 3 ) ومنها انه بعد ما كان مما يلتفت إليها يتعلق بها الطلب وهو الذات المقيد بكذا ويكون التقيد جزء للمطلوب بخلاف القول الأول فإنه بعد كونه مرآتا وحالة لغيره وغير ملتفت اليه لم يتعلق بها الطلب . ( 4 ) في بيان الكشف عن انها ملتفت إليها لان الطلب انما يتعلق بشيء ملتفت اليه ويكشف عن ذلك جعل التقييدات في ضمن الخطاب فإنه لو لم يكن ملتفتا إليها كيف جعلها في حيّز الخطاب ، والثمرة الفقهية قال اللّه تعالىلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًاومعناه حجوا ان استطعتم فإن كان المعنى الحرفي غير مغفول عنه فيمكن ان يقال بان القيد قيد الهيئة فلا وجوب قبل حصول الشرط وهو الاستطاعة . واما إذا قلنا بأنه مغفولا عنه فكل الواجبات التي يظن أنها مشروطة واجبات معلقة اى القيد يكون قيد المادة ولا دخل له في الملاك فان الوجوب فعلى والواجب استقبالى .
نماذج الأصول في شرح مقالات الأصول — صفحة 142 | السيد عباس المدرسي اليزدي