ولولا ذلك ( 1 ) لما ( 2 ) كانت الصورة المخزونة في الذهن تام الحكاية عن الخارج ( 3 ) فتماميته في مقام الحكاية ان يكون الصورة المنقوشة في الذهن مشتملة على جميع الجهات المطابقة لما في الخارج كي يصير مثل هذه الصور في الخارجيات الحاكية عما فيها من الجهات فمنها ح الجهة الواحدة السنخية المتحدة ( 4 ) مع كل خصوصية والساربة في جميعها ( 5 ) علاوة عن الحدود الشخصية الطارية عليها ، وح فلا غرو ( 6 ) بدعوى امكان ملاحظة صورة هذه الجهة
شرح
حاكية عن تلك الجهة المشتركة بين تلك الخصوصيات الملاصقة معها ذهنا وخارجا ففي الذهن أيضا الوحدة السنخية موجودة كالخارج ، ثم إن الفرق بين القسمين هو الاحتياج في الثاني إلى دال آخر يكون هو المفرد إذ اللفظ الموضوع للعام بلحاظ الملاصقة لا دلالة على الخصوصية وعدم الاحتياج في الأول إذا الخصوصية لم تلاحظ كي نحتاج في الكشف عنها إلى دال آخر ، وبعبارة أخرى ان في القسم الثاني يلزم دال آخر وراء اللفظ الموضوع للجهة الجامعة كي يوجب ذاك الدال تشخص الموضوع له وانوجاده لان وجود الفرد مقدمة لتحقق الكلى فلا يمكن تحققه بدون الفرد حتى في وعاء الذهن فلا يكفى اللفظ للكشف عن تشخص الفرد بل لا بد له من دال آخر في عالم الاثبات ، مضافا إلى أن الفرق بين هذا النحو من الوضع العام والعام المشهوري ان الجهة المشتركة في العام المشهوري منفصلة تصورا عن الخصوصيات كمفهوم الانسان واللفظ موضوع لهذا المفهوم الخالي عنهما بخلاف ما نحن فيه فان الجهة المشتركة المتصورة في ضمنها لا تجىء في الذهن في حال استقلالها .
( 1 ) اى ولولا الحاكي وهي الصورة الذهنية تام الحكاية عن المحكى وهو الخارج .
( 2 ) ما - النافية .
( 3 ) والتالي فاسد فإنه يلزم أن تكون الصورة الذهنية حاكية عما في الخارج بعينه كما يرى الانسان نفسه في المرآة وفي الماء الصافي وأمثالهما نفس ما في الخارج بتمامه فلو لم تحك عن الجهة المشتركة يلزم الخلف وان لا يكون تام الحكاية وهو غير ممكن .
( 4 ) فكما تحكى عن الخصوصيات الفردية والمميزات الشخصية والمقارنات والأحوال كذلك يحكى عن تلك الجهة المشتركة المتحدة ذاتا في الجميع بالوحدة السنخية فيقال انسان لا حيوان .
( 5 ) اى جميع الافراد .
( 6 ) هذا هو المقصد الأصلي في تشييد هذه المقدمة فإنه بعد ملاحظة تلك المرتبة من