حقيقته إلى تعهد الواضع على ذلك اللفظ عند لحاظ المعنى أو مع إرادة تفهيمه ( 1 ) ان كان ( 2 ) تعهده على اتصاف اللفظ بصفة المبرزية والقالبية فنعم الوفاق إذ القائلين بجعلية الوضع أيضا لا يريدون أزيد من هذا بل ذكر اللفظ عند إرادة تفهيم المعنى ح ( 3 ) مستدرك إذ اتصاف اللفظ بالمبرزية والقالبية لو كان قابلا للتحقق بمحض إرادة المريد ( 4 ) فلا يحتاج تقييده بحين ذكر اللفظ ولحاظ المعنى وإلّا ( 5 ) فلا معنى لتعلق الإرادة بايجاد صفة المبرزية والقالبية له مطلقا ( 6 ) باستحالة تعلق الإرادة بالمحال ( 7 ) وان كان ( 8 ) غرضه التعهد على ذكر اللفظ وايجاده فارغا عن
شرح
هذا النحو من الإضافات في غاية خفة المئونة حيث لا يحتاج إلى كثير مئونة فيكفي في تحققها أدنى ملابسة فتحصل بمجرد الجعل والإرادة فلو أراد الجاعل كون اللفظ مبرزا وقالبا للمعنى يتحقق به الجعل وح إذا عرفت ذلك فمرجع التعهد المزبور إلى إرادة ذكر اللفظ عند إرادة المعنى والغرض من تلك الإرادة ايجاد العلقة بين اللفظ والمعنى بنفس تلك الإرادة وصيرورته قالبا له بذلك التعهد والإرادة وحيث إنه لا بد في متعلق الإرادة ان يكون امرا ممكنا فلا محيص من كون جعل الربط بين اللفظ والمعنى امرا ممكنا للواضع وفعلا اختياريا له وعليه فلا وجه للالتزام بان ما يحصل من الواضع في مقام الوضع هو التعهد والبناء بل نقول إن الواضع يجعل الربط بينهما ابتداء وان شئت فقل ان الواضع يتعهد بصيرورة اللفظ قالبا للمعنى فالقائل بالوضع لا يدعى أزيد من ذلك من إرادة كون اللفظ مبرزا للمعنى .
( 1 ) كما صرح ذلك في الدرر .
( 2 ) كما هو كذلك في الوضع والجعل بإرادة كون اللفظ قالبا للمعنى ومبرزا له .
( 3 ) اى لو أراد قابلية اللفظ للمعنى .
( 4 ) ووضع الواضع وجعله فإنه بمجرد إرادة الواضع كون اللفظ قالبا للمعنى يتحقق الوضع كما يتحقق الاختصاص بقولنا الجل للفرس سواء ذكر اللفظ وأراد تفهيم المعنى أم لم يذكر لما يتحقق واقع الملازمة بينهما بذلك .
( 5 ) اى وان لم يكن اتصاف اللفظ بالمبرزية والقابلية متحققا بمحض إرادة المريد فلا يتحقق معه الإرادة مطلقا لعدم تعلق الإرادة بالامر المحال .
( 6 ) اى سواء ذكر اللفظ وأراد تفهيم المعنى أم لا .
( 7 ) لفرض كون الاتصاف بالقابلية كان محالا .
( 8 ) هذا هو الجواب الثاني عن القول بالتعهد وملخصه ان يكون التعهد راجعا إلى