تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وفيه : أوّلا : أنّ هذه المكاتبة أجنبيّة عن باب تعارض الأدلّة لوجهين : أحدهما : أنّ السّائل سأل عن حكم الواقعة - كما هو مقتضى الظّاهر - وأنّه هل هو التّكبير ، أم لا ؟ لا عن تعارض الأدلّة والمناسب على هذا وإن كان بيان الحكم الواقعيّ والجواب ب « نعم » أو « لا » إلّا أنّ التّكبير لأجل استحبابه وورود الحديثين فيه ، أجاب عليه السّلام بأنّ أيّهما أخذت كان صوابا ، فالتّخيير هنا تخيير في المسألة الفقهية وهو التّخيير في الواقعة المسؤول عن حكمها ، لا تخيير في المسألة الاصوليّة ، وهو التّخيير عند تعارض الأدلّة بالأخذ بأحدها . ثانيهما : أنّ التّعارض هو التّنافي بين الدّليلين وتكاذبهما الرّاجع إلى التّناقض أو التّضاد بحيث يكون أحدهما صوابا ، والآخر باطلا في الواقع ، ولا يمكن أن يكون كلاهما صوابا واقعا ، وإلّا لزم الجمع بين النّقيضين أو الضّدّين ، مع أنّ ظاهر قوله عليه السّلام : كان صوابا ، أنّ الأخذ بأيّ من الحديثين صواب واقعا ، فيعلم أنّ المورد أجنبيّ عن باب تعارض الأدلّة . وثانيا : أنّ مورد المكاتبة ، خارج عن محلّ النّزاع وداخل في موارد الجمع العرفيّ ، حيث إنّ النّسبة بين الحديثين هو العموم المطلق ومقتضاها هو التّخصيص والحكم بعدم استحباب التّخيير في خصوص مورد السّؤال ، إلّا أنّ الإمام عليه السّلام حكم بالتّخيير وقال : وبأيّهما أخذت من باب التّسليم كان صوابا ، وليس ذلك إلّا لأجل كون التّكبير في مورد السّؤال وغيره ذكرا مندوبا يجوز فعله وتركه ، وعليه ، فيقتصر في هذا الحكم على المورد من دون التّعدّي إلى غيره . وكرواية الحسن بن الجهم عن الرّضا عليه السّلام قال : « قلت له : تجيئنا الأحاديث