تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وفيه : أنّ المعتبر في الاستصحاب ، كما عرفت سابقا ، إنّما هو سبق زمن المتيقّن على زمن المشكوك ، لا سبق اليقين على الشّكّ ، بمعنى : أنّ الاستصحاب يجري لو كانا حادثين معا وفي زمان واحد ، بل ولو حدث الشّكّ أوّلا ثمّ اليقين ، فالمتقدّم هو المتيقّن ( الحدوث ) ، والمتأخّر هو المشكوك فيه ( البقاء ) ، نعم ، زمن اليقين سابق على زمن الشّكّ غالبا ، كما هو المقصود في قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ، فشككت . . . » ، ومعنى اتّصال زمن الشّكّ بزمن اليقين حينئذ ، عدم تخلّل يقين آخر مخالف للأوّل بينهما ، وإلّا كان من نقض اليقين باليقين لا بالشّكّ . وعليه : فلا إشكال في جريان الاستصحاب في المثال المتقدّم ( ما إذا شكّ في تقدّم موت الوالد المورّث على إسلام الولد الوارث ) لوجود الاتّصال ، حيث تيقّن بعدم إسلام الوارث يوم الأربعاء - مثلا - ويشكّ في بقاء هذا العدم إلى زمن موت المورّث من دون أن يتخلّل بينهما يقين فاصل آخر . ولا يخفى عليك : أنّ الشّبهة المصداقيّة في الأمور الوجدانيّة ( الشّكّ واليقين ) غير معقولة ، فلا معنى للشّكّ في أنّ له يقينا أو شكّا ، أم لا ، بمعنى : أنّ الشّكّ واليقين ليس نظير الفسق والعدالة ، فتأمّل . فظهر من ذلك ، أنّه لا مجال للشّكّ في أنّ الشّكّ كان يوم الخميس - مثلا - حتّى يكون متّصلا بزمن اليقين وهو يوم الأربعاء ، أو كان يوم الجمعة حتّى يكون منفصلا عنه ، بل الشّكّ في أنّ الإسلام ، هل حدث في زمن حدوث الموت أم لم يحدث في هذا الزّمان ، موجود حتّى يوم الجمعة ، فليس الشّكّ في الشّكّ ، كما ليس الشّكّ في اليقين بعدم الإسلام يوم الأربعاء .
مفتاح الأصول — صفحة 267 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني