وفيه : أنّ حال هذه الصّورة حال الصّورة الثّانية ، حيث يجري فيها استصحاب عدم الاتّصاف ، لا استصحاب الاتّصاف بالعدم .
الصّورة الرّابعة : ما إذا كان الأثر فيهما للعدم الخاصّ « بمفاد ليس التّامّة » وهو العدم المحموليّ ، قد اختلفت كلمات الأعلام في جريان الاستصحاب وعدمه في هذه الصّورة ، ذهب الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » إلى جريانه فيها ، وسقوطه بالمعارضة إذا كان الأثر لعدم كلّ من الحادثين في زمن الآخر ، ولكن ذهب المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » إلى عدم جريانه فيها ؛ إذ - مع قطع النّظر عن المعارضة - تكون الأدلّة قاصرة الشّمول له .
وكيف كان ، لا ثمرة عمليّة في ما إذا كان لعدم كلّ منهما أثر شرعيّ ، كموت المتوارثين ؛ وذلك ، لعدم جريان الاستصحاب على كلّ حال ، إمّا لأجل التّعارض والتّساقط ، أو لأجل عدم شمول الأدلّة له ، فالبحث علميّ محض لا تترتّب عليه ثمرة عمليّة .
نعم ، تترتّب على البحث ثمرة عمليّة في ما إذا كان الأثر مترتّبا على أحد العدمين دون الآخر ، فلا يجري الاستصحاب في ما له أثر على مسلك المحقّق الخراساني قدّس سرّه ويجري فيه على مسلك الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه ؛ وذلك نظير ما إذا شكّ في تقدّم موت الوالد المورّث ، على إسلام الولد الوارث ، حيث إنّ استصحاب عدم اسلام الولد إلى زمن موت الوالد ، يترتّب عليه أثر عدم الإرث ، وهذا بخلاف استصحاب عدم موت الوالد إلى زمن اسلام الولد ، بمعنى : استصحاب حياة الوالد إلى
هامش
( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 3 ، ص 249 .
( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 335 و 336 .