تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وذلك لاستحالة تعلّقهما بحدوثه سابقا ، فلا بدّ من تعلّق الشّكّ بالبقاء بعد ما تعلّق اليقين بالحدوث ، والمراد من مثل قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشّكّ أبدا » هو هذا المعنى ، كما أنّ التّعليل في قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت . . . » له ظهور تامّ في الشّكّ في البقاء ، وعليه ، فلا مجال لما عن المحقّق الحائريّ اليزديّ قدّس سرّه من أنّ عنوان « الشّكّ في البقاء » ليس في الأدلّة . « 1 » أمّا المقام الثّاني : ( مستند الاستصحاب هو كون المتصرّمات ذوات هويات شخصيّة ) فوجهه هو أنّ وجود الحركة القطعيّة وبقاءها عقلا ، ممّا قد برهن عليه في محلّه « 2 » ، بحيث يكون الالتزام بعدمها إنكارا للضّرورة ، غاية الأمر ، وجود الحركة وجود مستمرّ متدرّج متقضية ، فلها هويّة سيّالة ، وشخصيّة غير قارّة باقية ما دامت لم تنقطع ولم تنته إلى السّكون والوقفة . وبعبارة أخرى : لكلّ موجود وجود خاصّ ، وهويّة مخصوصة مركّبة من القوّة ( الهيولى ) والفعل ( الصّورة ) ، ومن المجرّد والمادّي ، والثّابت والسّيال وغيرها من سائر الأقسام ، ولكلّ موجود - أيضا - عدم خاصّ وهو عدم وجوده الخاصّ ، والحركة والزّمان لهما وجود خاصّ وهو السّيال المتصرّم المتدرّج ، لا الثّابت القارّ ، وعليه ، فالحركة أمر ممتدّ مستمرّ باق بالبقاء التّجدّديّ ، وبالاستمرار التّغيّريّ ، وبالامتداد التّصرّميّ ، بحيث يكون بقاءها في تجدّدها ، واستمرارها في تغيّرها ، وامتدادها في تصرّمها ، وقرارها في عدم قرارها وسيلانها ، فلا مانع من جريان
هامش
( 1 ) راجع ، درر الفوائد : ص 538 . ( 2 ) راجع ، الأسفار الأربعة : ج 3 ، ص 22 .