تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
هذا المعنى أشار الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه بقوله : « أمّا نفس الزّمان ، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه ؛ لتشخيص كون الجزء المشكوك فيه من أجزاء اللّيل والنّهار ، لأنّ نفس الجزء لم يتحقّق في السّابق فضلا عن وصف كونه نهارا أو ليلا » . « 1 » هذا ، ولكن التّحقيق يقتضي التكلّم تارة في مورد استصحاب الزّمان والحركة ، وأخرى في مورد استصحاب الزّمانيّ المقيّد بالزّمان ، أمّا استصحاب الزّمان والحركة ونحوهما من المتصرّمات ، فالحقّ جريانه فيها ؛ وذلك ، لا لعدم اعتبار الشّكّ في البقاء في الزّمانيات ، كما عن الشّيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » ، بل لكونها - كالأمور القارّة - ذوات هويّات شخصيّة ، ووجودات خارجيّة بسيطة يفرض البقاء فيها « 3 » على ما نوضحه قريبا ؛ فحينئذ لا بدّ لنا من المتكلّم في مقامين : الأوّل : في أنّ مستند جريان الاستصحاب ، ليس عدم اعتبار الشّكّ في البقاء . الثّاني : في أنّ مستنده هو كون المتصرّمات ذوات هويّات شخصيّة . أمّا المقام الأوّل : فوجهه ، أنّه لا شكّ في اعتبار الشّكّ في البقاء عند جريان الاستصحاب ، ولذا قالوا : إنّ الاستصحاب هو إبقاء ما كان ، وهذا المعنى هو المستفاد من أدلّته ، حيث إنّ مقتضى قوله عليه السّلام : « لا ينقض اليقين بالشّكّ » عدم جواز نقض اليقين الفعليّ بالشّكّ كذلك ، وهذا لا يتأتّى إلّا بتعلّق الشّكّ الفعليّ بعين ما تعلّق به اليقين الفعليّ ، وهذا - أيضا - لا يمكن إلّا بأن يتعلّق الشّكّ ببقاء ما علم وجوده سابقا ؛
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 3 ، ص 203 . ( 2 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 3 ، ص 204 . ( 3 ) والتّقطيع في الحركة والزّمان ليس بأمر واقعيّ ، بل أمر وهميّ ، وإلّا فهما أمران بسيطان ليسا بمركّبين من القطعات والأجزاء والسّاعات والدّقائق المنضمّ بعضها إلى بعض .