نعم ، قد يستشكل فيها بأنّ قوله عليه السّلام : « فليس ينبغي أن تنقض . . . » في الجواب عن السّؤال الثّالث حيث إنّه مسبوق بالعلّة لا يفيد حجّيّة الاستصحاب ، بتقريب : أنّ الإمام عليه السّلام علّل عدم وجوب الإعادة بعدم جواز نقض اليقين بالشّكّ مع أنّه لو كانت الإعادة واجبة ، كانت نقضا لليقين باليقين ، لا نقضا له بالشّكّ ؛ إذ المفروض هو رؤية النّجاسة في الثّوب بعد إتمام الصّلاة مع العلم بإتيانها معها لا الشّكّ .
وعليه : فالتّعليل لا ينطبق على المورد ، ولأجل ذلك تصدّى المحقّق الخراساني قدّس سرّه لتوجيه تطبيق التّعليل على المورد بما حاصله : أنّ شرط الصّلاة فعلا حين الالتفات إلى الطّهارة ليس هي طهارة البدن والثّوب الواقعيّة ، بل هو إحراز طهارتهما ولو بأصل أو قاعدة وحينئذ قضيّة استصحاب الطّهارة حال الصّلاة وإحرازها به ، عدم وجوب الإعادة ولو انكشف وقوعها في النّجاسة بعد إتمامها . « 1 »
هذا ، ولكن التّحقيق في المقام يتوقّف على الإشارة ، أوّلا : إلى النّزاع المعروف بين الفقهاء في الطّهارة والنّجاسة ، وثانيا : إلى أنّه هل تترتّب عليه ثمرة أم لا ؟
أمّا النّزاع فهو هل الطّهارة شرط في الصّلاة أو النّجاسة مانعة عنها ؟ والمسألة ذات أقوال ثلاثة :
الأوّل : شرطيّة الطّهارة .
الثّاني : مانعيّة النّجاسة .
الثّالث : الجمع بينهما ، وهذا القول مستحيل ؛ إذ لا يعقل أن يجعل شيء شرطا وضدّه مانعا ، كيف وأنّ الشّرط ما يتوقّف عليه تأثير المقتضي والمانع ما يمنع عن
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 290 و 292 .