وقد أجاب عنه قدّس سرّه بعض الأعاظم قدّس سرّه بما حاصله : إنّ عدم وجوب الإعادة حكم تعبّديّ لا يعلم ملاكه حتّى يتعدّى عن مورده إلى غيره بالأولويّة ، فلعلّه كانت خصوصيّة تقتضي عدم وجوب الإعادة في ما لو وقع جميع أجزاء الصّلاة مع النّجاسة وعلم بها بعد الصّلاة وكانت تلك الخصوصيّة مفقودة في ما لو رأىها في الأثناء .
والظّاهر أنّ نفس الرّواية تدلّ على وجوب الإعادة في الصّورة الثّالثة ، لأجل ما فيها من التّعليل ، حيث إنّه عليه السّلام علّل عدم وجوب الإعادة في الصّورة الثّانية باحتمال عروض النّجاسة في الأثناء وأنّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك ، فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشّكّ .
وهذا التّعليل ظاهر في أنّ عدم وجوب الإعادة إنّما هو للشّكّ في كون النّجاسة قبل الصّلاة أو حدثت في الأثناء ، فيدلّ على وجوب الإعادة لو علم بكونها قبل الصّلاة . « 1 »
ولا يخفى : أنّ هذا الجواب لا يخلو من جودة ومتانة .
وأمّا المقام الثّاني : ( وجه دلالة الرّواية على حجّيّة الاستصحاب ) فيمكن دعوى وضوح دلالة الرّواية على حجّيّة الاستصحاب ؛ إذ قوله عليه السّلام : « فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشّكّ أبدا » في الجواب عن السّؤال الثّالث ، وكذا قوله عليه السّلام :
« فليس ينبغي أن تنقض اليقين بالشّكّ » في الجواب عن السّؤال السّادس دليل واضح عليها ، بل هذه الصّحيحة لأجل اشتمالها على التّعليل وهو قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين . . . . » وعلى كلمة : « لا ينبغي » أوضح دلالة عليها من الصّحيحة الأولى .
هامش
( 1 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 3 ، ص 52 .