تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
المقصّر أن يستند إليها في ترك الإعادة والقضاء . ولا يخفى عليك : أنّ عقاب ترك الواجب في الوقت عصيانا مغاير لعقاب ترك قضاءه كذلك في خارج الوقت ؛ ولذا لا يرفع القضاء ، عقاب عصيان الأداء . وعليه ، فترك القضاء في الصّورة الرّابعة استنادا إلى الحجّة اللّاحقة الدّالّة على صحّة العمل وعدم وجوب القضاء والإعادة وإن لم يوجب العقوبة بلا شبهة ، لكنّه لا يوجب عدم العقوبة على ترك الأداء لو كان واجبا ؛ إذ لم يستند في تركه إلى الحجّة . نعم ، قد استثنيت ممّا ذكر ، مسألة الجهر موضع الإخفات وبالعكس ، ومسألة الإتمام موضع القصر ، ومسألة الصّوم في السّفر ، حيث حكموا بالصّحّة في هذه الموارد مع الجهل بالحكم ولو عن تقصير ، ولكن التزموا باستحقاق العقاب على ترك الواقع النّاشي عن ترك التّعلّم والفحص . والتّحقيق : أنّ حكمهم بالصّحّة في تلك المسائل ممّا لا إشكال فيه ولا شبهة عليه ، كما تدلّ عليه الرّواية والفتوى ، إنّما الإشكال في الجمع بين حكمهم بالصّحّة والتزامهم باستحقاق العقوبة على ترك الواجب الواقعيّ بترك التّعلّم عن حكم المسألة ، فيقال : كيف يعقل الحكم بصحّة العمل المأتيّ به وسقوط القضاء والإعادة ، مع الحكم باستحقاق ما أشير إليه من العقوبة . وقد أجيب عن هذه العويصة بوجهين : أحدهما : ما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه فقال ، ما محصّله : أنّه يمكن أن يشتمل المأتيّ به على ملاك ملزم ، وكذا يشتمل الواجب الواقعيّ المأمور به على ذلك الملاك - أيضا - مع زيادة غير قابلة للتّدارك بعد استيفاء مصلحة المأتيّ به جهلا ؛ وذلك