وقوعه إلى أزيد من الأدلّة الدّالّة على صحّة المأتيّ به جهلا .
والتّحقيق يقتضي أن يقال في مقام الجواب عن أصل الإشكال : أنّه لا مانع من الالتزام بأنّ الجاهل بالقصر يكون مخيّرا بين القصر والتّمام وإن لم يكن ملتفتا إلى التّخيير ، نظير التّخيير بينهما الثّابت في مواضع أربعة . وعليه ، فيصحّ ما أتى به من التّمام موضع القصر ، كما ورد فيه النّص الخاصّ ، ولا موجب لاستحقاق العقاب عند الإتيان بالتّمام وترك القصر .
هذا تمام الكلام في الأمر الثّاني ( من الأمور الّتي ينبغي الإشارة إليها في خاتمة البحث ) .
[ الأمر الثّالث ] الشّرطان الآخران للبراءة
الأمر الثّالث : قد ذكر الفاضل التّوني قدّس سرّه للبراءة شرطين آخرين ، بعد الفراغ عن شرطيّة الفحص لها .
الأوّل : أن لا يكون إجراء البراءة موجبا لإثبات حكم آخر شرعيّ ، نظير إجراء البراءة في أحد الإنائين المشتبهين ، فإنّه يثبت الحكم بوجوب الاجتناب عن الآخر لمكان العلم الإجماليّ بنجاسة أحدهما .
الثّاني : أن لا يكون إجراءها موجبا للضّرر على مسلم أو من بحكمه ، نظير إجراء البراءة في ما لو فتح إنسان قفص طائر فطار ، فإنّه يوجب الضّرر على المالك . « 1 »
هامش
( 1 ) راجع ، فرائد الأصول : ج 2 ، ص 449 و 455 .