تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
لتضادّ المصلحتين ، فالحكم بالصّحّة إنّما هو لاشتمال المأتيّ به على المصلحة الملزمة واستيفائها مع عدم إمكان استيفاء الزّيادة الكامنة في المأمور به من المصلحة ، وأمّا الحكم باستحقاق العقاب ، فلأجل استناد فوات الزّيادة من المصلحة ، إلى جهله عن تقصير بتركه للتّعلّم البتّة ، فإذا لا منافاة بين الحكم بالصّحّة ، وبين الالتزام باستحقاق العقوبة . « 1 » هذا ، ولكن أورد عليه بعض الأعاظم قدّس سرّه بما لا يخلو عن قوّة ، محصّله : أنّ التّضادّ بين الملاكات مع إمكان الجمع بين الأفعال أمر موهوم ، كأنياب الأغوال ، على أنّ المصلحتين إن كانتا ارتباطيّتين ، فالحكم بالصّحّة مع عدم حصول المصلحة الزّائدة وعدم استيفائها غير وجيه ، وإن كانتا استقلاليّتين لزم تعدّد الواجب وتعدّد العقوبة على تقدير ترك الصّلاة - مثلا - وهذا خلاف الضّرورة ، ولا يلتزم به أحد . « 2 » ثانيهما : ما ذكره كاشف الغطاء قدّس سرّه من الالتزام بالتّرتب كما في مسألة الصّلاة والإزالة ، بتقريب ، أنّ صلاة القصر - مثلا - واجب على المكلّف ابتداء ، فإذا تركه وارتكب المعصية يجب عليه التّمام ، وعندئذ ترتفع المنافاة بين الحكم بصحّة المأتيّ به واستحقاق العقاب على ترك الواجب الأوّل . « 3 » واستشكل عليه المحقّق النّائيني قدّس سرّه بأمور : الأوّل : أنّه لا بدّ في الخطاب المترتّب من أن يكون موضوعه هو عصيان
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 261 . ( 2 ) راجع ، مصباح الأصول : ج 2 ، ص 507 . ( 3 ) كشف الغطاء : ص 27 .