غير ثابت بل الثّابت أنّ جماعة منهم قد تمسّكوا لتصحيح الصّلاة بحديث الرّفع ، كالسّيّد المرتضى قدّس سرّه « 1 » وابن زهرة « 2 » والمحقّق « 3 » والعلّامة « 4 » والأردبيلي قدّس سرّهم « 5 » .
هذا ، مضافا إلى أنّ عدم تمسّك الفقهاء بالحديث ، إنّما كان لعدم الحاجة إليه في تصحيح الصّلاة لوجود أدلّة خاصّة تدلّ على صحّتها في غالب الموارد ، كما لم يتمسّكوا بحديث « لا تعاد » أيضا ، لذلك .
ثانيهما : أنّه لا فرق في عدم جريان حديث الرّفع بين أن يكون النّسيان للجزء أو الشّرط مستوعبا لتمام الوقت المضروب للمركّب أو يكون غير مستوعب له ، بل الأمر في غير المستوعب أوضح ، لعدم صدق نسيان المأمور به عند نسيان الجزء في
هامش
( 1 ) المسائل النّاصريّات في ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، ص 242 ، حيث قال : « دليلنا على أنّ كلام النّاسي لا يبطل الصّلاة بعد الإجماع المتقدّم ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رفع عن امّتي النّسيان وما استكرهوا عليه ولم يرد رفع الفعل ، لأنّ ذلك لا يرفع ، وإنّما أراد رفع الحكم ، وذلك عامّ في جميع الأحكام » .
( 2 ) غنية النّزوع في ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة : ج 4 ، كتاب الصّلاة ، ص 571 ، حيث قال :
« ويعارض من قال : من المخالفين بأنّ كلام السّاهي يبطل الصّلاة بما روي من طرقهم من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رفع عن امّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه ، لأنّ المراد رفع الحكم ، لا رفع الفعل ؛ وذلك عام في جميع الأحكام إلّا ما خصّ الدّليل » .
( 3 ) المعتبر : ص 122 ، ( الطّبعة القديمة ) ، حيث قال : « الثّاني علم النّجاسة ، ثمّ نسيها وصلّى ، ثمّ ذكر ، فروايتان . . . ورواية أخرى ، لا يعيد . . . قال الشّيخ قدّس سرّه هذا خبر شاذ . . . وعندي أنّ هذه الرّواية حسنة والأصول يطابقها ، لأنّه صلّى صلاة مشروعة مأمورا بها ، فيسقط بها الفرض ، ويؤيّد ذلك قوله عليه السّلام عفي لامّتي عن الخطأ والنّسيان . . . » .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 3 ، كتاب الصّلاة ، ص 278 ، حيث قال : لو تكلّم ناسيا لم تبطل صلاته ، ويسجد للسّهو عند علماءنا . . . لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رفع عن امّتي الخطأ والنّسيان وما استكرهوا عليه » .
( 5 ) راجع ، مجمع الفائدة والبرهان : ج 3 ، ص 55 .