الواحد من أهمّ المسائل الاصوليّة ؛ بداهة ، أنّه لا يمكننا الوصول إلى الأحكام الشّرعيّة من طريق العلم الضّروري ، سوى الأحكام الكلّيّة بنحو الإجماع ، نظير أصل الوجوب في الصّلاة والصّوم وأمثالهما ، وأصل الحرمة في الخمر والميسر ونظائرهما ، كما لا يمكننا الوصول إليها غالبا من طريق الأخبار الّتي يقطع بصدورها ، كالمتواتر أو المحفوف بالقرائن القطعيّة . وعليه ، فينحصر إثبات الأحكام الشّرعيّة في مثل عصرنا هذا ، بالأخبار الآحاد .
الثّاني : في تحرير محلّ الكلام ، فنقول : إنّ الخبر الواحد الّذي يتوقّف عليه إثبات الأحكام ، لا بدّ أن يكون تامّا من جهات ثلاث :
الأولى : أصل الصّدور ، بمعنى : أنّه صادر عن المعصومين عليهم السّلام .
الثّانية : جهة الصّدور ، بمعنى : أنّه صادر لبيان الحكم الواقعي ، لا للتّقيّة .
الثّالثة : حجّيّة الظّهور ، بمعنى : أنّ الكلام الصّادر عنهم عليه السّلام ظاهر في كونه مرادا لهم عليه السّلام أيضا .
ولا ريب : أنّ المقصود من البحث عن الخبر الواحد في المقام هو إثبات تماميّة الخبر من الجهة الأولى فقط ؛ وأمّا إثبات تماميّته من الجهة الثّانية ، فيتكفّل له الأصول العقلائيّة الّتي تقتضي كون الكلام صادرا لبيان الحكم الواقعي ؛ وأمّا إثباتها من الجهة الثّالثة ، فالمتكفّل له هي أصالة الظّهور الّتي تكون من الأصول العقلائيّة الدّارجة بينهم في محاوراتهم .
إذا عرفت هذين الأمرين ، فاعلم ، أنّ مسألة حجّيّة الخبر الواحد وكونه صادرا عن المعصومين عليهم السّلام ذات قولين : قول بعدم الحجّيّة ، واختاره جمع من
مفتاح الأصول — صفحة 237
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٣٧