ورواية عبد اللّه بن أبي يعفور ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به ومنهم من لا نثق به ، قال عليه السّلام : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب اللّه أو من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلّا فالّذي جاءكم به أولى به » « 1 » .
وفيه : أنّ هذه الطّائفة وإن كانت ظاهرة في إثبات جواز العمل بخصوص الخبر الّذي له شاهد من الكتاب ، وكذا ظاهرة في نفي جواز العمل بما ليس كذلك ، إلّا أنّه لا معنى لإرادة هذا الظّاهر ؛ ضرورة أنّه إذا كان للخبر شاهد من الكتاب أو السّنّة القطعيّة لما احتجنا إلى التّمسّك بالخبر . وعليه ، فلا مناص من حمل هذه الطّائفة على مورد التّعارض وأخذ أحد المتعارضين إذا كان له شاهد من الكتاب والسّنّة وطرح الآخر الّذي لا يكون كذلك ، وهذا أجنبيّ عن مورد الكلام .
ومنها : ما دلّ على المنع عن العمل بالخبر المخالف للكتاب ، نظير رواية السّكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ على كلّ حقّ ، حقيقة ، وعلى كلّ صواب ، نورا ، فما وافق كتاب اللّه ، فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه ، فدعوه » « 2 » .
ورواية جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الوقوف عند الشّبهة خير
هامش
( 1 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 11 ، ص 78 ، ولا يخفى أنّ في قوله عليه السّلام : « إذا ورد عليكم حديث . . . أو من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » جزاء الشّرط محذوف ، أي : فاقبلوه . . . ، راجع ، الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 69 ، الحديث 2 ، انظر هامشه .
( 2 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 10 ، ص 78 .