من المعصومين عليهم السّلام وكان ديدنهم ضبط الأصول المتلقّاة عنهم عليهم السّلام في كتبهم ، والتّحفّظ عليها ، والإفتاء بمتون الأخبار ، أو بما يقرب منها من دون إعمال الاجتهاد والنّظر بالوجه المتداول في العصور الأخر .
وعليه : فاشتهار الحكم والفتوى بين هؤلاء ، يكون فيه مناط الإجماع ، بل ليس الإجماع إلّا هذا ، فذلك الاشتهار كاشف قطعا أو اطمئنانا عن وجود نصّ معتبر ، أو عن كون ذلك الحكم معروفا من لدن عصر المعصومين عليهم السّلام بحيث كان مسلّما مفروغا عنه وغير قابل للإنكار . هذا بالنّسبة إلى حجّيّة الشّهرة الفتوائيّة من القدماء قدّس سرّهم . وقد عرفت : أنّ وزانها وزان الإجماع من القدماء قدّس سرّهم .
وأمّا عدم حجّيّة الشّهرة من المتأخّرين ، فلعدم دليل على حجّيّتها من باب حجّيّة الظّنون الخاصّة ، ولا تكون كاشفة عن وجود الحجّة المعتبرة ، بل وزانها وزان الإجماعات المتأخّرة ، لابتناء التّفريعات والفروع المستنبطة على الآراء والاجتهادات .
الخبر الواحد
النّحو الخامس : من أنحاء الأمارات الّتي قيل : بخروجها عن أصالة حرمة التّعبّد بالظّنّ هو الخبر الواحد .
قبل الورود في تحقيق المقام ينبغي التّكلّم في أمرين :
الأوّل : في أنّ البحث عن حجّيّة الخبر الواحد ، ممّا لا ريب في كونه من المسائل الاصوليّة ؛ وذلك ، لأنّ هذا البحث ممّا يقع في كبرى استنباط الأحكام الشّرعيّة ، بل هو المدار في استنباطها عصر الغيبة ، وكذلك لا ريب في كون البحث عن حجّيّة الخبر