للشّهرة الفتوائيّة ممنوع ؛ إذ المفروض أنّ السّؤال في الرّواية وقع عن الخبرين المتعارضين ، فإذا لا مناص من حمل الموصول في قوله : « المجمع عليه » على خصوص الخبر المشهور ، قضاء لتطابق الجواب مع السّؤال .
الوجه الثّالث : مرفوعة زرارة ، قال : « . . . قال عليه السّلام : خذ بما اشتهر بين أصحابك » « 1 » .
بتقريب : أنّ الموصول وهو كلمة : « ما » من المبهمات ومعرّفه صلته وهي كلمة : « اشتهر » وإطلاقها يعمّ الشّهرة الفتوائيّة .
وفيه : أنّ المراد من المشهور هنا هو المعنى اللّغوي وهو « الظّاهر الواضح » ، كما يقال : شهر فلان سيفه أو سيف شاهر فيما إذا ظهر ووضح سيفه ، أو إذا كان السّيف ظاهرا وواضحا .
وعليه : فيحمل الموصول على خصوص الخبر الواضح صدوره ، سواء كان ممّا يقطع بصدوره أو يطمئنّ به ، ومعناه ، أنّ هذا الخبر هو الحجّة فيجب أخذه ، وما يكون في قباله وهو الخبر الشّاذ ، ليس بحجّة فيجب تركه ، ومن هنا ليست شهرة أحد الخبرين المتعارضين من المرجّحات بأن ترجّح إحدى الحجّتين على الآخر ، بل تكون من موهنات الآخر ومسقطاته عن الحجّيّة .
الوجه الرّابع : هي الفحوى والأولويّة القطعيّة ، بتقريب ، أنّ الظّنّ الحاصل من الشّهرة الفتوائيّة أقوى من الظّنّ الحاصل من الخبر الواحد ، كما لا يخفى ، فالدّليل الدّال على حجّيّة الخبر يدلّ على حجّيّة الشّهرة الفتوائيّة بطريق أولى .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 ، ص 303 ، الحديث 2 .