قدماء الأصحاب منهم السّيّد المرتضى وابن إدريس وابن زهرة قدس سرّهم « 1 » ؛ وقول بالحجّيّة ، واختاره المشهور « 2 » من القدماء والمتأخّرين وهو الحقّ .
أمّا القول بعدم الحجّيّة ، فقد استدلّ عليه بالكتاب والسّنّة والإجماع :
أمّا الكتاب ، فهي طوائف من الآيات ، أهمّها ما دلّ على النّهي عن اتّباع غير العلم ، كقوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 3 » ، وقوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً *
« 4 » .
وفيه : أوّلا : أنّ هذه الطّائفة أجنبيّة عن مورد البحث ؛ إذ هي ناظرة إلى موارد أصول العقائد الّتي لا بدّ للمكلّف من تحصيل العلم بالنّسبة إليها .
وثانيا : لو سلّم ذلك ، لكان موردها هو اتّباع غير العلم إذا لم يرد على حجّيّته دليل خاصّ ، وسيأتي ، إن شاء اللّه تعالى ، إثبات حجّيّة الخبر الواحد غير المفيد للعلم بالأدلّة الخاصّة .
أمّا السّنّة ، فهي على طوائف ، منها : ما دلّ على عدم جواز الأخذ بالخبر إلّا إذا كان عليه شاهد أو شاهدان من الكتاب والسّنّة ، كرواية عبد اللّه بن بكير ، عن رجل ، عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث ، قال : « إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهد أو شاهدين من كتاب اللّه ، فخذوا به ، وإلّا فقفوا عنده ، ثمّ ردّوه إلينا حتّى يستبين لكم » « 5 » .
هامش
( 1 ) راجع ، نهاية الأفكار : ج 2 ، ص 102 .
( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 78 .
( 3 ) سورة الإسراء ( 17 ) ، الآية 36 .
( 4 ) سورة يونس ( 10 ) ، الآية 36 .
( 5 ) وسائل الشّيعة : ج 18 ، كتاب القضاء والشّهادات ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 18 ، ص 80 .