المنطوق على أنّ التّبيّن إنّما يجب في كلّ مورد كان العمل بخبر الفاسق سفاهة وجهالة ، ويدلّ حسب المفهوم على أنّ التّبيّن لا يجب فيما لا يكون العمل به كذلك .
ومن المعلوم : أنّ العمل بالشّهرة لا يكون فيه سفاهة فلا يجب التّبيّن فيها ، ومقتضاه هو كونها حجّة ، نظير خبر الواحد العدل أو الثّقة .
والسّر في عموم التّعليل هو أنّ العلّة كما تكون مخصّصة ، نظير قولنا : لا تأكل الرّمان لأنّه حامض ، كذلك تكون معمّمة ، نظير قولنا : لا تشرب الخمر لأنّه مسكر ، حيث يحكم بحرمة خصوص الرّمان الحامض في المثال الأوّل ، ويحكم بحرمة كلّ مسكر في المثال الثّاني .
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ التّعميم في التّعليل - لو سلّم في بعض الموارد - لا يقتضي نفي الحكم عن غير مورد العلّة ، إلّا إذا كان منحصرة ، فوجوب التّبيّن في كلّ ما كان العمل به سفاهة لعموم التّعليل ، لا يدلّ على عدمه في كلّ ما لا يكون العمل به سفاهة ؛ وذلك لإمكان وجوب التّبيّن فيه - أيضا - من جهة أخرى ، كما أنّ الأمر كذلك في مثل : لا تشرب الخمر لأنّه مسكر ، حيث إنّ الحكم بحرمة المسكرات كلّها بسبب عموم التّعليل ، لا يوجب الحكم بحلّيّة كلّ ما لا يكون مسكرا .
ألا ترى ، أنّ النّجس لا يكون مسكرا ، ولكن يحرم شربه أو أكله ، وكذا مال الغير بلا إذنه ليس بمسكر ، إلّا أنّه لا يجوز التّصرف فيه ، إلى غير ذلك من الموارد المتعدّدة .
الوجه الثّاني : مقبولة عمر بن حنظلة ، قال : « فقال عليه السّلام : ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الّذي حكما به ، المجمع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا ،
مفتاح الأصول — صفحة 232
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢٣٢