التّوافق في الفهم والنّظر » . « 1 »
النّوع الخامس : أن يسمّى - أيضا - بالإجماع الحدسي ، والمراد به هو اتّفاق الجميع غير الإمام عليه السّلام كالنّوعين السّابقين ، إلّا أنّ ناقل الإجماع هنا نقل رأي المعصوم عليه السّلام عن حدس ، لا من باب الملازمة عقلا ، لأجل قاعدة اللّطف ، ولا من باب الملازمة العادية ، بل من باب الملازمة الاتّفاقيّة ، كما هو طريقة المتأخّرين . « 2 »
هذا النّوع وإن كان مقبولا في الجملة ولا ينبغي أن ينكر ، إلّا أنّه ليس حجّة على وجه العموم والكلّيّة ؛ إذ المفروض ، أنّ الملازمة هنا لم تكن عقليّة ولا عادية ، بل تكون اتّفاقيّة ، فتختلف باختلاف الأشخاص والأحوال ، فربّ شخص يستكشف من اتّفاق جمع قليل من الحجج ، رأي الحجّة عليه السّلام ، وربّ شخص آخر لا يرى الملازمة أصلا ، أو لا يستكشف رأي الحجّة عليه السّلام إلّا من اتّفاق علماء جميع الأمصار والأعصار .
وبالجملة : الملازمة الاتّفاقيّة تكون مسلّمة ، لا ينبغي إنكارها إلّا أنّها لا تثبت عموم الحجّيّة لإجماع الطّائفة .
فتحصّل : أنّ الإجماعات المنقولة لا تثبت حجّيّتها لنا على الوجه الكلّي ، مضافا إلى أنّ جلّ هذه الإجماعات مبتنية على قواعد أو أصول أو إطلاقات أو عمومات قد يظنّ كونها متّفقا عليها ، فتكون تلك الإجماعات مدركيّة ؛ ولذا قد يدّعى الإجماع في مسألة ، ثمّ يدّعى ما يعارضه من الإجماع - أيضا - في نفس المسألة ، ومن
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ص 534 . الطّبعة الجديدة .
( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 69 .