وفيه : أنّ انسداد باب العلم في بعض اللّغات والموضوعات ، إن استلزم انسداد باب العلم بمعظم الأحكام ، رجع ذلك إلى الانسداد الكبير الموجب - لو تمّ - لحجّيّة مطلق الظّن ، لا خصوص الظّنّ الحاصل من قول اللّغوي ؛ وإن استلزم انسداد باب العلم ببعض الأحكام - بحيث لو رجعنا فيه إلى الاحتياط أو إلى الأصل النّافي لم يلزم محذور من العسر والحرج أو الخروج من الدّين - لم يؤثّر شيئا ، ولم يوجب اعتبار الظّنّ أصلا .
والإنصاف : عدم الاستلزام إلّا في بعض الأحكام ، بحيث لا يلزم من الأخذ بالقواعد في ذلك البعض محذور أصلا .
ولقد أجاد شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « فيه ما لا يخفى : إذ لو استلزم انسداد باب العلم بمعاني الألفاظ ، الانسداد الكبير في باب الأحكام بحيث يلزم تعطيل الدّين رأسا لو جرى الأصل النّافي كالبراءة ، أو يلزم العسر والحرج لو اخذ بالاحتياط ، فالأمر كما ذكر ، أعني : وجوب العمل بقول اللّغوي ، لكن من باب حجّيّة مطلق الظّنّ ، وإلّا فلا وجه لحجّيّة قوله والتّنزّل من العلم إلى الظّنّ في امتثال الأحكام ، بل يجري في موارد الجهل وعدم العلم من هذه النّاحية أصل البراءة بلا لزوم تعطيل في أحكام الشّريعة أو يؤخذ بالاحتياط بلا لزوم عسر وحرج » « 1 » .
هذا كلّه مع ما عرفت من : أنّ اللّغوي ليس من خبراء تشخيص الأوضاع ومعرفة الحقائق وتمييز المجازات منها ، بل هو من أهل التّتبع والإحصاء لموارد
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .