وثانيا : أنّ عملهم يتمّ فيما يتسامح فيه ، نظير تفسير خطبة وبيان شعر ومعنى حديث ونحوها ممّا لم يتعلّق بحكم شرعي ، وأمّا في مقام استنباط الحكم الشّرعي فلا يتمّ ، إلّا أن يحصل منه الوثوق .
الوجه الثّاني : الإجماع القولي على حجّيّة قول اللّغويّين .
وفيه : أوّلا : أنّ هذه دعوى بلا دليل ؛ إذ لا عين ولا أثر من هذا البحث في كلمات كثير من الأعلام .
وثانيا : أنّه ليس في مثل هذه المسألة إجماع تعبّدي كاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام بل هذه المسألة كمسألة حجّيّة الظّهورات أو أخبار الآحاد ، تكون من المسائل العلميّة الاصوليّة ، لا من المسائل العمليّة الفقهيّة ، فلا مجال فيها لدعوى الإجماع .
وثالثا : لو سلّم ذلك ، لكان مدركيّا أو محتمل المدركيّة ، لاحتمال استناد المجمعين إلى سائر الأدلّة الّتي أقيم على إثبات حجّيّة قول اللّغوي ، كالانسداد أو دليل حجّيّة قول الخبراء ، أو دليل حجّيّة أخبار الآحاد ، والكلّ مخدوش كما سيأتي .
الوجه الثّالث : اتّفاق العقلاء بما هم عقلاء واستقرار سيرتهم على حجّيّة قول اللّغويّين ، والمفروض - أيضا - عدم ورود ردع من جانب الشّريعة .
وفيه : أنّ الاتّفاق المذكور لو سلّم ثبوته ، لما دلّ على حجّيّة قولهم مطلقا ، بل لعلّ اتّفاقهم عليها لأجل حصول الاطمئنان والوثوق من قولهم ، ولعلّه لأجل ذلك نفى المحقّق الخراساني قدّس سرّه هذا الاتّفاق - أيضا - بما تقدّم ذكره في ردّ الوجه الأوّل ، فراجع .
مفتاح الأصول — صفحة 217
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص٢١٧