تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
اللّفظ الكذائي ، هل له ظهور في المعنى الكذائي ، أم لا ؟ نظير لفظ : « الصّعيد » حيث يبحث فيه أنّه هل يكون ظاهرا في التّراب الخالص أو في مطلق وجه الأرض ؟ ونظير صيغة الأمر والنّهي ، حيث يبحث فيها أنّها هل تكون ظاهرة في الوجوب والحرمة ، أم لا ؟ ونظير كلمة : « يطهرن » حيث يبحث فيها أنّها هل تكون ظاهرة في مجرّد النّقاء من الحيض وإن لم تغتسل ، أم لا ؟ والوجه في كون البحث السّابق كبرويّا ، هو أنّه متكفّل لحجّيّة الظّاهر ، بأنّ ظهور اللّفظ الكذائي في معناه ، هل هو حجّة أم لا ؟ إذا عرفت ذلك ، فنقول : قد وقع الخلاف بين الأعلام في أنّه ، هل يصحّ الرّجوع إلى قول اللّغوي في تعيين الظّاهر ، أم لا ؟ نسب إلى المشهور « 1 » حجّيّة قول اللّغوي بالخصوص في تعيين الأوضاع ، ولكنّ الحقّ عدم حجّيّته ، إلّا إذا حصل منه الوثوق . وقد استدلّ للقول بالحجّيّة بوجوه : الأوّل : الإجماع العملي من العلماء واتّفاقهم على حجّيّة قول اللّغويّين برجوعهم إليهم في استكشاف المعنى ، واستشهادهم بقولهم في مقام الاحتجاج وقطع مادّة المخاصمة واللّجاجة ، بلا نفي وإنكار بل مع قبول واستقبال . وفيه : أنّ عملهم بقول اللّغويّين لو سلّم ، لا يترتّب عليه فائدة ؛ إذ أوّلا : يحتمل قويّا كون عملهم لأجل حصول الاطمئنان ، لا مطلقا ، كما يحصل ذلك عند المراجعة إذا اتّفقوا على معنى من المعاني وكان من المسلّمات عندهم ، ولعلّه لذلك قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه : « إنّ الاتّفاق لو سلّم ، اتّفاقه فغير مفيد » « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 2 ، ص 65 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 67 .