ثبوته وهو المعروف عند الشّيعة وجماعة من محقّقي أهل السّنّة .
ومن المعلوم : عدم التّلازم بين تواتر القرآن وتواتر القراءات ، لعدم التّنافي بين الاختلاف في كيفيّة الكلمة ، وبين الاتّفاق على أصلها ، كما أنّ الحقّ عدم حجّيّة القراءات وعدم جواز الاستدلال بها على الحكم الشّرعي ولو قيل : بجواز القراءة بكلّ واحدة من القراءات .
تنبيهان
الأوّل : أنّ الظّواهر بعد إثبات حجّيّتها تكون علوما عاديّة تقوم مقام العلوم الحقيقيّة ، ويكون خروجها عن أصالة حرمة التّعبّد بالظّنّ أو أصالة عدم حجّيّة الظّنّ من باب التّخصّص لا التّخصيص ؛ ولذا قلنا : بعدم تقيّد حجّيّة الظّهور ، بشيء من الظّنّ بالفعل ، أو عدم الظّنّ بالخلاف ، أو كون الشّخص مقصودا بالإفهام ، وإلّا لصحّ الاعتذار عند المخالفة بأن يقول : إنّى ما كنت ظانّا بالفعل وأنّ المراد كذا ، أو كنت ظانا بالخلاف وأنّ المراد غير هذا ، أو لم أكن مقصودا بالإفهام ، وهذا كلّه ، كما ترى ، غير مقبول عند العقلاء ، فيعلم أنّ الحجّيّة غير مقيدة بأحد هذه الأمور .
نعم ، من كان عادته الاعتماد على القرائن المنفصلة ، لا نأخذ بظاهر كلامه إلّا بعد الفحص . وعليه : فلا مجال لما عن المحقّق النّائيني قدّس سرّه « 1 » من أنّ بناء العقلاء ليس على التّعبّد بالظّواهر لو لم يحصل لهم الوثوق ، وكذا لا مجال لما عنه قدّس سرّه من أنّ استخراج واقع مراد المتكلّم من ظاهر كلامه ، لا يكون إلّا بعد الوثوق بأنّ الظّاهر هو المراد ،
هامش
( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 3 ، ص 145 .