الماهيّة « البشرطشيء » فإنّها الّتي تتحقّق بالخارج ، بل التّقسيم لاعتبار الماهيّة ولحاظها ؛ ولأجل ذلك ، اشتهر بينهم : أنّ الاعتبارات الماهيّة ثلاثة ، وعلى هذا فليس هنا « لا بشرطان » قسميّ ومقسميّ ، كما توهّموه » . « 1 »
أمّا الإشكال عليه ، فنقول : أوّلا : أنّ المقسم لا بدّ أن يلحظ ابتداء ثمّ يقسّم ، فلو كان اللّحاظ مقسما لزم لحاظ اللّحاظ ثمّ تقسيمه ، وهذا غير صحيح .
وثانيا : أنّ اللّحاظ هو التّصور وهو الوجود الذّهني ، فيلزم أن يكون الاعتبارات الثّلاث والتّقسيم للوجود ، لا للماهيّة ، بمعنى : أنّه يلزم أن يصير الوجود الذّهني هو « اللّابشرط » وقسيماه ، وأن يكون مخلوطا مجرّدا مطلقا ، وهذا كما ترى .
وثالثا : أنّ اللّحاظ وهو الاعتبار والوجود الذّهني ، يكون أمرا آليّا حرفيّا ، فكيف يصير مقسما ! ؟ مع أنّ المقسم لا بدّ أن يكون أمرا استقلاليّا اسميّا .
وما عن بعض تلامذة السّيّد البروجردي قدّس سرّه من أنّ القيود في تقسيم القوم ليست متقابلة ، فليس التّقسيم صحيحا ، بتقريب : أنّهم « جعلوا القيد في القسم الأوّل عبارة عن نفس مفهوم اللّابشرطيّة الّتي هي أمر ذهنيّ ، فيجب بمقتضى المقابلة أن يجعل القيد في القسمين الأخيرين عبارة عن نفس مفهوم البشرطشيئيّة ، والبشرطلائيّة حتّى يصير القيود الثّلاثة كلّها ذهنيّة متقابلة ، وهم قد جعلوا التّقييد باللّابشرطيّة في القسم الأوّل في قبال التّقييد ببعض القيود الخارجيّة ، أو التّقييد بعدمها ، فلا يحصل التّقابل بين القيود حينئذ ، ولو جعلوا القيد في « البشرطشيء » أعمّ من القيود الخارجيّة والذّهنيّة لم يكن « اللّابشرط القسمي » قسما على حدّة ، بل كان
هامش
( 1 ) نهاية الأصول : ص 331 و 332 .