نعم ، يرد الإشكال على المحقّق الخراساني قدّس سرّه من جهة أنّه قدّس سرّه التزم يكون الخاصّ ناسخا فيما إذا كان العامّ واردا لبيان الحكم الواقعي ، معلّلا بلزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة . « 1 »
مع أنّك عرفت آنفا ، أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة إذا كان لأجل مصلحة مقتضية له ممّا لا مانع فيه ، وعليه ، فالالتزام بالنّسخ في العمومات الواردة في مقام بيان الحكم الواقعيّ لا ملزم له .
هذا كلّه في الصّورة الأولى من الصّورتين المختلف فيهما .
الصّورة الثّانية : أن يكون العامّ واردا بعد حضور وقت العمل بالخاصّ ، فقد وقع فيها الخلاف بأنّ الخاصّ المتقدّم ، هل يكون مخصّصا للعامّ المتأخّر أو يكون العامّ المتأخّر ناسخا للخاصّ المتقدّم ؟ والحقّ هو التّخصيص - أيضا - في دائرة الأحكام الشّرعيّة ، لا النّسخ ، وهذا لا لما ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » من كثرة التّخصيص وقلّة النّسخ وأقوائيّة ظهور الخاصّ في الدّوام - ولو كان بالإطلاق - من ظهور العامّ - ولو كان بالوضع - ولا لقولهم عليهم السّلام : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال أبدا إلى يوم القيامة ، وحرامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرام أبدا إلى يوم القيامة » « 3 » ولا لدوران الأمر بين الأصلين ، وتعيّن رفع اليد عن أصالة العموم ، لا أصالة عدم النّسخ لقلّة النّسخ وكثرة التّخصيص ، بل لما أشرنا سابقا ، من ثبوت الأحكام بأسرها من الابتداء بلا تقدّم
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 368 .
( 2 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 371 .
( 3 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 58 ، الحديث 19 .