الأحكام في الشّريعة المقدّسة كان على نهج التّدريج والتّدرج طىّ سنين متمادية ، نظرا إلى مصلحة التّسهيل وحكمة الإرفاق والتّوسعة ، فبيان المخصّصات والمقيّدات يكون كذلك .
فعلى ما ذكر ، أنّ الخاصّ الوارد بعد حضور العمل ، يتعيّن للتّخصيص ، فالخصوصات الصّادرة عن الأئمة عليهم السّلام تخصّص ما ورد في عصر النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عمومات الكتاب والسّنة .
على أنّه لا فرق بين النّسخ والتّخصيص بالنّسبة إلينا ، لوجوب الأخذ بالخاصّ والعمل به ، سواء كان ناسخا ، أو مخصّصا .
ثمّ إنّه ورد على القول بالنّسخ إشكالان آخران :
الأوّل : أنّه لا يمكن الالتزام بالنّسخ بعد زمن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نظرا إلى أنّ الوحي منقطع بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا تشريع للأحكام كي يقال : بنسخ بعضها لبعض .
وفيه : أنّه وإن كان كذلك ، لكنّه لا مانع من القول بالإحالة والإيكال إلى الأئمّة عليهم السّلام بأن يقال : إنّ النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو كل بيان النّسخ إليهم عليهم السّلام كما أو كل إليهم عليهم السّلام بيان كثير من الأحكام ، وهذا ممّا لا محذور فيه .
الثّاني : أنّه لا ريب : في أنّ المخصّصات الصّادرة عن أهل بيت العصمة عليهم السّلام بعد حضور وقت العمل بعمومات الكتاب والسّنة كثيرة جدّا ، وأنت ترى ، أنّ الالتزام بالنّسخ مع تلك الكثرة بعيد غاية البعد « 1 » ، بل مقطوع خلافه بالضّرورة ؛ للزوم محذور نسخ كثير في الشّريعة المقدّسة مع فرض خلودها لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « حلال
هامش
( 1 ) راجع ، درر الفوائد : ج 1 ، ص 229 .