محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيامة وحرامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حرام إلى يوم القيامة » « 1 » وهذا في نفسه واضح الفساد .
وقد تفصّي عن هذا الإشكال بوجوه ، أهمّها ما ذكره المحقّق الخراساني قدّس سرّه تبعا للشّيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » حيث قال : « وإن كان بعد حضوره كان ناسخا ، لا مخصّصا لئلّا يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة فيما إذا كان العامّ واردا لبيان الحكم الواقعيّ ، وإلّا لكان الخاصّ - أيضا - مخصّصا له ، كما هو الحال في غالب العمومات والخصوصات في الآيات والرّوايات » . « 3 »
توضيحه : أنّ غالب العمومات الشّرعيّة الواردة في الكتاب والسّنة تكون صادرة على نهج ضرب القانون وسبيل جعل القاعدة كي ترجع إليها حين الشّكّ والحيرة ، وعليه ، فلا تتكفّل تلك العمومات إلّا لبيان الأحكام الظّاهريّة ، فيجب العمل بها ما لم يرد دليل خاصّ ، فإذا ورد بعد حضور وقت العمل كان مخصّصا بالنّسبة إلى الإرادة الاستعماليّة والأحكام الظّاهريّة ، لعدم لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة ؛ إذ المفروض صدور العامّ لبيان الحكم الظّاهري لا الواقعيّ ، وهذا بخلاف ما لو فرض صدور العمومات لبيان الأحكام الواقعيّة ، فإنّ الخاصّ حينئذ يكون ناسخا بالنّسبة إلى الإرادة الجدّيّة والأحكام الواقعيّة ؛ إذ لولاه للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة .
والنّتيجة : أنّه لا يلزم من القول بالنّسخ في العمومات ، محذور كثرة النّسخ في
هامش
( 1 ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 58 ، حديث 19 .
( 2 ) راجع ، مطارح الأنظار : ص 212 .
( 3 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 368 .