تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
خاتمة : والكلام فيها يقع في أمرين : الأوّل : في النّسخ ؛ الثّاني : في البداء .

النّسخ

أمّا الأوّل ، فمعناه في اللّغة « 1 » : هو الإزالة والرّفع ، فيقال : نسخت الشّمس الظّلة إذا أزالته ورفعته ؛ وفي اصطلاح الشّريعة : هو رفع الحكم برفع أمده وزمانه ، بمعنى : أنّ الحكم الثّابت بمقتضى إطلاق دليله من حيث الزّمان ، ينسخ ويرفع . هذا حسب مقام الإثبات . وأمّا حسب مقام الثّبوت ، فمعناه : دفع الحكم بانتهاء أمده وانقضاء زمانه ، وعليه ، فلا يطلق النّسخ على ارتفاع الحكم عند ارتفاع موضوعه ، كارتفاع وجوب صوم رمضان بانقضاء شهره ، أو ارتفاع وجوب الحجّ بانتهاء موسمه . إذا عرفت هذا ، فنقول : لا إشكال ولا كلام في إمكان النّسخ في عالم التّكوين ، وأدلّ الدّليل عليه ، وقوعه في الخارج كثيرا ، كما لا يخفى . إنّما الكلام في إمكانه بالنّسبة إلى عالم التّشريع والجعل ، فالمشهور « 2 » بين المسلمين هو الإمكان ، بل الوقوع ، كمسألة القبلة ونحوها ، ولكن عن اليهود والنّصارى امتناع ذلك ؛ بدعوى ، أنّ النّسخ يستلزم المحال ، والمستلزم للمحال يكون محالا .
هامش
( 1 ) كتاب المصباح المنير : ج 1 - 2 ، ص 827 . ( 2 ) راجع ، محاضرات في أصول الفقه : ج 5 ، ص 329 .
مفتاح الأصول — صفحة 305 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني