وعدمه لغوا ، حيث إنّه لو حصل الظّن الشّخصيّ لتمت الحجّيّة ، سواء كان حصوله قبل الفحص أو بعده . ومنها : اعتبار حجيّتها للمشافه وغيره ، والوجه فيه ، أنّه لو فرض اعتبارها لخصوص المشافه لوجب الفحص على غيره بلا كلام ونزاع ؛ إذ يحتاج تعميم الخطابات لغير المشافه إلى قانون الاشتراك ، وإجراء هذا القانون يتوقّف على تعيين حكم المشافه من تلك الخطابات بأنّه عامّ أو خاصّ ، وأنت ترى ، أنّ هذا التّعيين متوقّف على الفحص . ومنها : اعتبار أنّ العامّ لم يكن من أطراف ما علم تخصيصه إجمالا ؛ وذلك ، لأنّه لو كان كذلك لوجب الفحص بلا منازعة ، كما يجب فيما إذا علم تخصيصه تفصيلا . « 1 »
والحقّ أنّ هذه الضّمائم ممّا لا إشكال فيها إلّا الأخير ، حيث إنّه يشكل عليه بأنّ ظاهر تمسّكهم بالعلم الإجماليّ لإثبات وجوب الفحص ، يستدعي أنّ النّزاع يجري - أيضا - فيما إذا كان العامّ من أطراف العلم الإجمالي بورود التّخصيص عليه ، فلا مجال لحصر النّزاع بما إذا لم يكن العامّ كذلك .
إذا عرفت محلّ النّزاع ، فاعلم ، أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة :
أحدها : جواز التّمسّك بالعامّ قبل الفحص مطلقا ، وهذا ما نسب إلى جماعة من العامّة « 2 » وحكي ذلك - أيضا - عن ظاهر التّهذيب وتبعه عدّة من الاعلام « 3 » .
ثانيها : عدم جواز التّمسّك به قبله مطلقا .
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 352 .
( 2 ) راجع ، نهاية الأصول : ص 311 .
( 3 ) راجع ، مطارح الأنظار : ص 197 ، س 30 .