تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ترخيصيّا ، فيجب العمل بعموم العامّ ؛ لأنّ العامّ حجّة ما لم ينهض في قباله حجّة أقوى ، والمفروض ، أنّ الفرد المرخّص فيه ، مجمل مردّد ، فلا حجّة في البين قبال العامّ . وبين ما إذا كان إلزاميّا ، فيقع الإشكال حينئذ من جهتين : الأولى : هل يجب إجراء حكم العامّ على « زيد العالم » أو يكون العلم الإجمالي بحرمة إكرام الفرد المردّد موجبا لإجمال العامّ - أيضا - ؟ الثّانية : هل ينحلّ العلم الإجماليّ بسبب عموم العامّ ويحكم بوجوب إكرام « زيد العالم » وحرمة إكرام « زيد الجاهل » أو لا ينحلّ ؟ ثمّ قال قدّس سرّه - بعد طرح هذا الإشكال - يمكن أن يقال : بحجّيّة العامّ في الفرد العالم ؛ لعدم وجود حجّة أقوى على خلافه ، هذا بالنّسبة إلى الجهة الأولى . وأمّا بالنّسبة إلى الجهة الثّانية ففي جواز الحكم بانحلال العلم الإجماليّ نظر ، لما عرفت : من أنّ الثّابت من بناء العقلاء إنّما هو الحكم بتطابق الإرادتين فيما ثبت فيه الإرادة الاستعماليّة ، وأمّا تكفّله لنفي فرديّة شيء ، أو إثبات حكم آخر ، فليس ثابتا عند العقلاء . « 1 » وفيه : أنّه لا فرق بين الحكم التّرخيصيّ والإلزاميّ ؛ إذ الحكم الخاصّ لو كان إلزاميّا كحرمة الإكرام ، يمكن حلّ إجماله - كما عن الإمام الرّاحل قدّس سرّه - بأصالة العموم ، لكونها حاكمة بوجوب إكرام « زيد العالم » ولازمه عدم حرمة إكرامه ، ولا ريب : في أنّ مقتضى هذا اللّازم حرمة إكرام « زيد الجاهل » لما عرفت : من أنّ الأصول اللّفظيّة تكون من الأمارات وأنّ مثبتاتها حجّة بلا إشكال ، فتطابق الإرادتين ( الاستعماليّة والجدّيّة ) في « زيد العالم » بمقتضى بناء العقلاء ، يستدعي وجوب إكرامه ، ولازمه عدم
هامش
( 1 ) راجع ، نهاية الأصول : ص 309 .