تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وصيرورة الشّيء مشكوك الحجيّة ، بالشّكّ في استقرار السّيرة وبناء العقلاء ، مساوق للقطع بعدم الحجيّة وصيرورة الشّيء مقطوعا عدم حجيّة ، فتأمّل جيّدا . ولقد أجاد الإمام الرّاحل فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « إنّ قوانينه ( الشّارع ) الكليّة مذكورة في الكتاب والسّنّة ، منفصلة عن مخصّصاتها ومقيّداتها وتكون تلك الأحكام المدوّنة فيهما في معرض التّخصيص والتّقييد ، كما هو الحال في القوانين السّياسيّة والمدنيّة عند العقلاء ، وما هذا حاله ، لا يمكن التّمسّك فيها بالأصول بمجرّد العثور على عمومات أو مطلقات من غير فحص ، لما تقدّم من أنّ مجرّد ظهور الكلام وإجراء أصالة الحقيقة وعدم القرينة ، لا يفيد شيئا حتّى يحرز أنّ الإرادة الاستعماليّة مطابقة للإرادة الجديّة » . « 1 » كما أجاد شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه حيث قال : إنّ وجه الحجّيّة هو قيام السّيرة على اتّباع العامّ لأجل كشفه نوعا عن إرادته له ، وعلى تقدير المعرضيّة لورود المخصّص كالأخبار المرويّة عنهم عليهم السّلام لا بناء ولا سيرة من العقلاء على الاتّباع ، فلا مجال حينئذ للحجيّة لعدم استقرار ذلك الظّهور الكاشف عن الإرادة الجدّيّة . « 2 » ثمّ إنّ في المقام استدلالا آخر على وجوب الفحص ، وهو وجود العلم الإجماليّ بورود مخصّصات كثيرة ، أو بورود قرائن كثيرة على خلاف ظواهر الكتاب والسّنّة ، ومقتضى هذا العلم عدم جواز العمل بظواهرهما إلّا بعد الفحص وعدم العثور على المخصّصات أو القرائن المخالفتين لتلك الظّواهر ، وبهذا الوجه - أيضا - يقال : بعدم
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 37 . ( 2 ) راجع ، منتهى الأفكار : ج 2 ، ص 277 و 278 .