تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بها ؛ وذلك ، لما تقرّر في محلّه ، أنّ هذا الأصل إنّما هو من الأصول المراديّة ، لا يجري إلّا مع الشّكّ في المراد ، فيتعيّن بإجراء الأصل ، وأمّا مع العلم بالمراد والشّكّ في كيفيّة الإرادة وأنّها هل تكون بنحو التّخصيص أو التّخصيص ؟ فلا مجال لجريانه في تعيين كيفيّة الإرادة ، وكم له من نظير . الأمر الثّامن : لو اشتبه الفرد المعلوم خروجه عن حكم العامّ بين الفرد الخارج عنه موضوعا ؛ وبين الفرد الخارج عنه حكما ، فلا مانع من التّمسّك بأصالة العموم لإثبات الخروج الموضوعي ، نظير ما إذا تردّد « زيد » في قولنا : « أكرم كلّ عالم ولا تكرم زيدا » بين « زيد العالم » وهو الخارج عن العامّ حكما ، وبين « زيد الجاهل » وهو الخارج عنه موضوعا ، فيتمسّك هنا بأصالة العموم بالنّسبة إلى « زيد العالم » لإحراز الفرديّة ، وكون الشّكّ في الخروج من حيث الحكم لا الموضوع ، ونتيجة ذلك : هو التّخصّص وأنّ الخارج عن الحكم هو « زيد الجاهل » فيحرم إكرامه ، لا إكرام « زيد العالم » وذلك ، لما أشير آنفا من حجّيّة مثبتات الأصول اللّفظيّة . ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه فيما أفاده في المقام ، حيث قال : « إنّ المجمل المردّد ليس بحجّة بالنّسبة إلى العالم ، ولكنّ العامّ حجّة بلا دافع ، فحينئذ لو كان الخاصّ حكما إلزاميّا كحرمة الإكرام ، يمكن حلّ إجماله بأصالة العموم ، لأنّها حاكمة على أنّ « زيد العالم » يجب إكرامه ، ولازمه عدم حرمة إكرامه ، ولازم ذلك اللّازم حرمة إكرام « زيد الجاهل » بناء على حجّيّة مثبتات الأصول اللّفظيّة » . « 1 » ثمّ إنّ السّيّد البروجردي قدّس سرّه قد فصّل في المقام ، بين ما إذا كان حكم الخاصّ
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ، ص 34 و 35 .