تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
وهي أفراد العامّ عدا مورد التّخصيص ، ومن هنا يقال : إنّ مرجع حجّيّة الخاصّ وتقديمه على العامّ إلى إلغاء بناء العقلاء على موافقة ظهور العامّ مع الواقع ، ولبّ الإرادة بمقدار الأفراد الخاصّ الواقعيّة ؛ لخروج تلك الأفراد عنه بالتّخصيص واقعا ، والوجه في التّقييد بالواقعيّة واضح ، حيث إنّ الخارج عن عموم « أكرم كلّ عالم » مثلا ، هو الفاسق الواقعي ، سواء احرز فسقه ، أم لم يحرز ، لا خصوص معلوم الفسق حتّى يبقى مشكوك الفسق كالمقطوع عدم فسقه تحت العامّ . وعليه : فالفرد المشكوك يدور أمره بين اندراجه تحت إحدى الحجّتين ( العامّ والخاصّ ) ومعه لا يجوز التّمسّك بالعامّ في مورد المشكوك ، كما لا يجوز التّمسّك بالخاصّ فيه بلا كلام ، لعدم بناء العقلاء على التّمسّك بالعامّ إلّا في الشّبهة من ناحية الحكم ، وأمّا رفع الشّبهة عن حال الفرد بتعيين حاله بالعامّ ، فلا » . « 1 » ثمّ إن للمحقّق النّهاوندي قدّس سرّه تقريبا آخر لجواز التّمسّك بالعامّ في المقام ، حيث قال ما محصّله : إنّ قول القائل : « أكرم العلماء » يدلّ بعمومه الأفرادي على وجوب إكرام كلّ واحد من العلماء ، وبإطلاقه على سراية الحكم إلى كلّ حالة من الحالات الّتي تفرض للموضوع ، ومن جملة حالاته كونه مشكوك الفسق والعدالة ، كما أنّه من جملة حالاته كونه معلوم العدالة أو معلوم الفسق وبقوله : « لا تكرم الفسّاق من العلماء » قد علم خروج معلوم الفسق منه ولا يعلم خروج الباقي ، فمقتضى أصالة العموم والإطلاق بقاء المشكوك . « 2 »
هامش
( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم . ( 2 ) راجع ، تشريح الأصول : ص 61 .
مفتاح الأصول — صفحة 241 | الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني