تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وإمّا تكون من قبيل الموانع للمتعلّق ، كالنّوم والبول والحيض والجنابة ونحوها ممّا يمنع شرعا من الورود في الصّلاة ، وهكذا الجنون والعجز للمكلّف ؛ حيث إنّ المشهور يسمّونهما « بموانع التّكليف » . وإمّا تكون من قبيل القواطع للمتعلّق ، كالقهقهة والبكاء ونحوهما ممّا يقطع الصّلاة شرعا . هذا ما سنح ببالي القاصر . وأمّا القول بكون الأسباب الشّرعيّة معرّفات لا مؤثّرات ، فإن كان المراد منه هو عدم دخلها في الأحكام أو غيرها ، كدخل العلّة في المعلول ، فهو متين جدّا ، لما عرفته آنفا من أنّ الأحكام آثار صادرة من الحاكم ، أو نعوت قائمة به ، سواء كانت أمورا جعليّة اعتباريّة - بحيث يكون وضعها ورفعها بيد الشّرع ، لكونها أفعالا اختياريّة له - أم كانت أمورا تكوينيّة وهي الإرادة مطلقا ، أو الإرادة المبرزة ، فلا يعقل استنادها إلى العلل والأسباب الخارجيّة . وأمّا إن كان المراد منه أنّها معرّفات محضة وأمارات وكواشف صرفة واقعا ، فهو وإن كان ممكنا ثبوتا ، إلّا أنّه لا يساعده ظاهر الأدلّة ؛ حيث إنّ مقتضى ظاهرها هو الدّخل بنحو من الأنحاء المذكورة وهي الشّرط والمانع والقاطع . وعليه ، فما نسب إلى فخر المحقّقين قدّس سرّه « 1 » من أنّ : « القول بالتّداخل وعدمه مبتن على كون الأسباب الشّرعيّة عللا مؤثّرة ، أو معرّفات محضة ، فلا يمكن التّداخل على العلّية ، ويمكن على المعرّفيّة لإمكان الاجتماع ، بناء على هذه دون تلك » غير سديد ، بل المعرفيّة خاطئة جدّا خالية عن الحقيقة قطعا ، كما أنّ المؤثّر به بنحو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 318 ؛ ومحاضرات في أصول الفقه : ج 5 ، ص 113 .