ونتيجة ما ذكرنا هو أنّ قضيّة : « إذا خفي الأذان فقصّر ، وإذا خفي الجدران فقصّر » خارجة عن محل النّزاع تخصّصا ؛ إذ النّزاع إنّما هو في ما إذا كان الشّرط متعدّدا والجزاء واحدا ، والمفروض ، أنّ الشّرط هنا واحد وهو البعد المخصوص والمتعدّد ليس بشرط ، بل أمارة عليه .
وبالجملة : فما هو شرط ليس بمتعدّد ، وما هو متعدّد ليس بشرط .
( تداخل الأسباب والمسبّبات )
الأمر الثّالث : أنّه بناء على فرض تعدّد الشّرط واتّحاد الجزاء مع عدم الالتزام بالوجه الثّاني من وجوه الجمع ( وهو كون الشّرطين معا سببا للجزاء ) هل يجب عند اجتماع الشّرطين إتيان الجزاء متعدّدا ، أو يكتفي بإتيانه دفعة واحدة ؟
وبعبارة أخرى : هل يتداخل الأسباب أو المسبّبات في الفرض المذكور ، أم لا ؟ فيه وجوه واحتمالات .
قبل الورود في تحقيق المسألة وبيان ما هو الحقّ فيها ، لا بدّ من التّكلم في جهات أربعة :
الأولى : تحرير محل النّزاع .
الثّانية : الفرق بين الأسباب الشّرعيّة والتّكوينيّة .
الثّالثة : أقسام الأسباب والمسبّبات .
الرّابعة : معنى التّداخل ، سواء في الأسباب أو المسبّبات .
الجهة الأولى : أنّ النّزاع في مثل المقام إنّما هو في ما إذا كان السّبب قابلا للتّعدّد والتّكرار ، كالإفطار العمدي في نهار شهر رمضان ؛ بناء على بعض الأقوال ،