الغيريّة والتّخييريّة والكفائيّة ، وتلك القيود - أيضا - كالقيود في المقابلات تحتاج إلى بيان ، إلّا أنّ البيان فيها هي مقدّمات الحكمة بلا حاجة إلى مئونة زائدة ، بخلاف القيود في المقابلات ؛ ومن هنا يظهر الفرق بين الطّلب وأقسامه ، كما يظهر الفرق بين كلّ واحد من الأقسام .
هذا بالنّسبة إلى حال المقيس عليه ( الوجوب النّفسي والغيري ) فكذلك حال المقيس ( الشّرط ) ، حيث إنّ كلّ واحد من القيود المستقلّة والمنحصرة وغيرهما محتاج إلى بيان ، إلّا أن مقدّمات الحكمة كاف في إثبات قيد الاستقلال والانحصار ، بخلاف ما يقابله .
فتحصّل : أنّ هذه الأجوبة لردّ إثبات العلّيّة المنحصرة بالإطلاق المذكور مردودة ، والجواب الصّحيح هو أن يقال : إنّ الأحكام الشّرعيّة إنّما تستفاد من القضايا حسب الأنظار العرفيّة ، لا الدّقيّة الفلسفيّة ، وعليه ، فلا حاجة في تحقّق المفهوم بذلك الإطلاق إلى إثبات العلّيّة الفلسفيّة ، فضلا عن انحصارها ، بل لو انعقد الإطلاق بجريان مقدّمات الحكمة يكشف عرفا عن الانحصار مضافا إلى الاستقلال ، وهذا كاف في تحقّق المفهوم . « 1 »
تقريب ذلك : هو أنّ العرف قاض بأنّ التّعليق لو لم يستقلّ لكان اللّازم أن يبيّن المولى ما يكمّله ويتمّه بمعونة كلمة : « الواو » بأن يقول : إن كذا وإن كذا ، فيستكشف من إطلاق « الواوي » كون التّعليق مستقلّا ، وكذا لو لم ينحصر لكان اللّازم أن يبيّن ما يكون بديله وعدله بمعونة كلمة : « الأو » بأن يقول : « إن كذا أو إن كذا »
هامش
( 1 ) نعم ، هذا الإطلاق وأمثاله في غاية النّدرة ومن باب الاتّفاق .