تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وبالجملة : فمعنى قوله عليه السّلام : « إنّه لم يعص اللّه » هو أنّه لم يأت بعمل لم يمضه اللّه تعالى ولم يأذن به ومعنى قوله عليه السّلام : « عصى سيّده » هو أنّه أتى بعمل من غير استيذان وإجازة من سيّده ، وأنت ترى ، أنّ هذا أجنبيّ عن دلالة النّهي والحرمة على الفساد . ثمّ إنّ في الرّواية إشكال معروف ، قد عبّر عنه « بصعب الاندفاع » « 1 » محصّله : أنّه لو أريد من العصيان في جملتي « إنّه لم يعص اللّه » و « إنّما عصى سيّده » هو الحكم التّكليفي يقع التّعارض بينهما ؛ إذ مفاد الجملة الأولى - مفهوما - أنّه لو تحقّق عصيان اللّه ، لكان النّكاح فاسدا ، ومعناه : أنّ عصيانه مستتبع للفساد ، ومن المعلوم : أنّ عصيان السّيّد هو عصيانه تعالى لحرمة مخالفة المولى شرعا . وأمّا مفاد الجملة الثّانية - منطوقا - أنّه لو تحقّق عصيان السّيّد ، لما كان النّكاح فاسدا ، ومعناه : عدم استتباع عصيانه للفساد ، وحيث إنّك عرفت : أنّ عصيانه هو عصيان اللّه ، فيلزم أن يكون مفاد هذه الجملة أنّ عصيان اللّه غير مستتبع للفساد ، وحينئذ يقع التّعارض بين الجملتين ، حيث إنّ أحدهما تفيد استلزام معصية اللّه للفساد ، والآخر تفيد عدم استلزامها له . هذا ، ولكن يمكن الجواب عنه ، بالفرق بين المعصيتين ؛ وذلك ، لأنّ معصية اللّه إذا كانت ناشئة من معصية السّيّد ، فتزول وتنتفي بإذن السّيد ، ولذا لا توجب الفساد ، وإذا كانت بلا واسطة ، فهي لا تزول ولا تنتفي بإذن غيره ، تبارك وتعالى ، فتوجب الفساد ، وعليه فلا تعارض في البين .
هامش
( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 334 .