بالفساد كذلك بلا احتياج إلى الجعل والاعتبار .
وبالجملة : هنا ثلاثة مواقف :
أحدها : موقف الجعل وتعيين ما يتعلّق به الحكم من حيث الأجزاء والشّرائط ، وواضح ، أنّ هذا الموقف أمره بيد الشّرع ، فليضع حكمه على ماهيّة مخترعة محدّدة شطرا وشرطا .
ثانيهما : موقف الامتثال والإطاعة ، وهذا موكول إلى المكلّف المتشرّع الّذي يقال فيه الانطباق قهري والإجزاء عقلي ، ولا ريب : أنّ هذا الموقف الّذي ينتزع منه الصّحّة والفساد يكون قهريّا لا يناله يد الشّرع ، حيث إنّ المكلّف لو أتى بالطّبيعة المقرّرة المأمور بها بتمامها من الأجزاء والشّرائط ، تتّصف بوصف الصّحّة قهرا لمكان ما فيه من الانطباق القهري ، وإلّا فتتّصف بالفساد قهرا لما فيه من عدم الانطباق القهري .
ولقد أجاد الإمام الرّاحل قدّس سرّه في ما أفاده في المقام ، حيث قال : « إنّ الماهيّات المخترعة لا تتّصف بالصّحّة والفساد ، بل المتّصف بهما هو الموجود الخارجي أو الاعتباري بلحاظ انطباق الماهيّات عليه ولا انطباقها ، وهما عقليّان لا يتطرّق الجعل إليهما » . « 1 »
ثمّ إنّه لا فرق في ما قلنا ، بين العبادات والمعاملات .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 328 .