تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الأمر الثّالث : قد اشتهر بين الأصحاب « 1 » ، أوّلا : أنّ الصّحّة والفساد مساوقتان للتّمام والنّقص حسب العرف واللّغة ، وثانيا : أنّهما متقابلان تقابل العدم والملكة ، وثالثا : أنّهما وصفان إضافيّان ؛ ولكن لا يمكن المساعدة على شيء منها . أمّا المساوقة للتّمام والنّقص بحسب العرف واللّغة ، فلأنّها غير ثابتة ، بل الثّابت خلافه ، نظرا إلى إطلاق النّقص والتّمام في الأجزاء ولو باعتبار الغلبة ، وإطلاق الصّحّة والفساد في الكيفيّات والأوضاع كذلك ، ألا ترى ، أنّهم يطلقون التّمام والنّقض في مورد الأجزاء فيقولون : مثلا « يد ناقصة » عند قطع بعض أجزائها ، لا « يد فاسدة » أو يقولون : « دار تامّة » و « كتاب تامّ » عند وجود تمام أجزائهما ، لا « دار صحيحة » ولا « كتاب صحيح » وهكذا ، بخلاف الصّحّة والفساد ، فإنّهم يطلقونهما في مورد الكيفيّات ويقولون : مثلا ، « فاكهة صحيحة » أو « فاسدة » لا « تامّة » أو « ناقصة » . أمّا المقابلة بين الصّحّة والفساد بالعدم والملكة ، فلأنّ الصّحّة كيفيّة وجوديّة ملائمة ، والفساد كيفيّة وجوديّة منافرة ، فيقع التّضادّ بينهما ، لا العدم والملكة ، كما بين النّقص والتّمام . هذا ما في العرف واللّغة ، نعم ، تساوق الصّحّة والفساد مع النّقص والتّمام في مثل العبادات والمعاملات ، فتكون المقابلة بينهما تقابل العدم والملكة ، كما هو كذلك بين النّقص والتّمام . ألا ترى ، أنّهم يقولون : « صلاة صحيحة ، أو فاسدة » باعتبار الجامعيّة للأجزاء والشّرائط ، وعدم الجامعيّة لهما ، وكذا يقولون : « إجارة صحيحة وفاسدة » أو « مناكحة
هامش
( 1 ) راجع ، تهذيب الأصول : ج 1 ، ص 326 .