وفي مورد المعاملات ، مقتضى الأصل هو الفساد ، كما عن المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » ؛ ضرورة ، أنّه إذا شكّ في صحّة المعاملة وفسادها مع عدم دليل ، يقتضي صحّتها من العمومات والإطلاقات ، فالأصل يقتضي عدم ترتّب الأثر عليها ، وهذا واضح .
إذا عرفت تلك الأمور الأربعة ، فنقول : إنّ التّحقيق في المسألة يقتضي التّكلّم في مقامين :
الأوّل : في العبادات .
الثّاني : في المعاملات .
أمّا المقام الأوّل ، فالنّهي عنه على قسمين : أحدهما ، ما يتعلّق بنفس العبادة وتمام ذاتها .
ثانيهما ، ما يتعلّق بشطرها ، أو شرطها ، أو وصفها اللّازم ، أو المفارق .
أمّا القسم الأوّل ، فهو تارة يكون حاله محرزا معلوما من حيث التّحريميّة وغيرها ، وأخرى ليس كذلك ، ولا يخفى ، أنّ في فرض ما لا يكون حال النّهي محرزا يحمل - حسب الظّاهر - على الإرشاد إلى الفساد وعدم الصّحّة .
ولقد أحسن وأجاد في تقريب ذلك ، المحقّق البروجردي قدّس سرّه ، فقال ، ما حاصله :
أنّ عنوان الصّلاة وغيرها من العبادات المركّبة لها أجزاء وشرائط وموانع ، لا تعرف إلّا من قبل الشّارع ، فهي كالمعاجين الصّحيّة الّتي لا يعرفها ولا يعرف أجزائها وشرائط تأثيرها إلّا الطّبيب الحاذق ، بل هذه المركّبات العباديّة نفس المعاجين ، غاية الأمر : للنّفوس والقلوب .
هامش
( 1 ) راجع ، كفاية الأصول : ج 1 ، ص 290 .