للمقولات حتّى يلزم التّركيب فيها ، وأنّ ما به الاشتراك فيها غير ما به الامتياز ولا هي - أيضا - من الأعراض المستقلّة حتّى يلزم قيام عرض بعرض . « 1 »
ولا يخفى : أنّ نتيجة هذه الأمور الخمسة إثبات المغايرة بين الخصوصيّتين ( الصّلاتيّة والغصبيّة ) وأنّ التّركيب بينهما في المجمع يكون انضماميّا ، لا اتّحاديّا ، وأنّه لا إشكال حينئذ في اجتماع الأمر والنّهي .
وفيه : أوّلا : أنّ الصّلاة لا تندرج تحت مقولة من المقولات ، ولا تكون من الماهيّات المتأصّلة ، نظير الجواهر أو الأعراض ، لكونها ماهيّة اختراعيّة شرعيّة مؤلّفة من عدّة أمور مختلفة وهي الأقوال والأفعال الباطنيّة والظّاهريّة .
وثانيا : لو سلّم ذلك ، لما كانت الصّلاة مندرجة تحت مقولة الوضع مطلقا ؛ وذلك ، لأنّه قدّس سرّه صرّح بأنّ ما هو المندرج تحت تلك المقولة إنّما هي أفعال الصّلاة لا نفسها « 2 » ، مع ما فيه من الضّعف ؛ إذ الأفعال يشمل مثل الرّكوع وهو عنده قدّس سرّه عبارة عن الفعل الصّادر عن المكلّف وهو الهوىّ والحركة من الاستقامة إلى الانحناء ، وهذه الحركة إنّما هي حركة أينيّة وانتقال في الأين - بناء على أن يكون الحركة في كلّ مقولة عين تلك المقولة - وعليه ، فما معنى اندراج الأفعال تحت مقولة الوضع .
وثالثا : أنّ الغصب - أيضا - كالصّلاة لا يعدّ من المقولات رأسا ؛ وذلك ، لأنّ الغصب ليس معناه الكون في المكان المغصوب ، بل هو الاستيلاء على مال الغير عدوانا ، وأنت ترى ، أنّ هذا - نظير الملكيّة والزّوجيّة وغيرهما - من الأمور
هامش
( 1 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 1 و 2 ، ص 426 و 427 ؛ وأجود التّقريرات : ج 1 ، ص 347 .
( 2 ) راجع ، فوائد الأصول : ج 1 و 2 ، ص 425 .