تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
مسبّبا ممّا لا وجه له ، مضافا إلى أنّ رجوع الأمر بالمسبّب وهو التّعظيم والتّكريم - مثلا - إلى السّبب وهو القيام - مثلا - مبتن على تخيّل أنّ المسبب غير مقدور ، لا يصلح لأن يتعلّق به الأمر ، وهو كما ترى ؛ إذ المقدور بالواسطة مقدور - أيضا - فالمسبّب هنا مقدور بمقدوريّة سببه . الأمر الثّاني عشر : هل القول بجواز الاجتماع يستلزم القول بصحّة الصّلاة ، أو لا ؟ قد يقال : بعدم الاستلزام معلّلا بأنّ المعيار في صحّة العبادة وبطلانها هو اتّحاد المأمور به مع النّهي عنه في المصداق ، وعدم اتّحادهما فيه ، ففي مثل الصّلاة في الدّار المغصوبة لو كانت الخصوصيّة الصّلاتية عين الخصوصيّة الغصبيّة ، بحيث يكون التّركيب بينهما اتّحاديّا لحكم ببطلان الصّلاة وإن قلنا : بجواز الاجتماع ؛ وذلك ، لاستحالة التّقرّب بعمل يكون مبعدا . وأمّا لو كانت الخصوصيّة الصّلاتيّة غير الخصوصيّة الغصبيّة ، بحيث يكون التّركيب بينهما انضماميّا لحكم بصحّة الصّلاة وإن قلنا : بعدم جواز الاجتماع ؛ والوجه فيه ، حصول التّقرّب بتلك الجهة المحبوبيّة الّتي ليست فيها جهة قبح وبعد أصلا . نعم ، تحصل المقارنة بين الجهتين حسب الفرض ، إلّا أنّ هذا المقدار لا يكون قادحا بعباديّة العمل وجهة مقرّبيّته . هذا إذا كان المكلّف عالما بالغصبيّة أو بطلان الصّلاة ، وكذا جاهلا مقصّرا وأمّا إذا كان جاهلا قاصرا ، يحكم بصحّة العمل حتّى في فرض التّركيب الاتّحادي ، كما لا يخفى .