وجود أشدّ وآكد إذا تعقّب بمثل أقوى ، كما في الجماعة ، والفرادى ، فلعلّه معنى اختيار الأحبّ إليه تعالى ؛ إذ ليس بعد وجود العرض القويّ ، وجود للضّعيف كي ينسب الاختيار إليهما معا ، بل الموجود من الأثر الباقي المحبوب عند اللّه تعالى الظّاهر بصورته المناسبة له في الدّار الآخرة المستتبعة للمثوبات هو هذا الوجود القويّ ؛ وذلك ، لا ينافي حصول الغرض الملزم بالمأتي به أوّلا وسقوط الأمر به ، وكذا الأمر في قوله عليه السّلام يحسب له أفضلهما وأتمهما ( برفعهما ) » . « 1 »
هذا ، ولكن لا يخفى عليك : أنّ مثل هذا التّفسير خارج عن المتفاهم العرفي ، بل أشبه بالعرفان والفلسفة .
أمّا المورد الثّاني : فلأنّ الرّوايات إنّما وردت في مورد التّقيّة ، والإعادة إنّما هي لأجلها ، لا لداعي الأمر الأوّل ، كما توهّم .
أمّا المورد الثّالث : فلأنّ الأمر بإعادة صلاة الآيات في الصّحيحة المتقدّمة وإن كان ظاهرا في الوجوب ، إلّا أنّه عليه السّلام لم يرد هذا الظّاهر قطعا ، كيف ! وأنّ العقل مستقلّ بلغويّة الامتثال الوجوبي بعد تحقّق الغرض من الامتثال الأوّل ، فلا مناص إذا من حمله على الاستحباب والأفضليّة . هذا كلّه في المسألة الأولى .
أمّا المسألة الثّانية ( إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري ، هل يجزي عن الأمر الاختياري ؟ ) : فالكلام فيها يقع في موضعين :
الأوّل : في فرض ارتفاع الاضطرار والعذر في الوقت .
الثّاني : في فرض ارتفاعه خارج الوقت .
هامش
( 1 ) نهاية الدّراية : ج 1 ، ص 230 .