تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وأمّا بناء على مختار المشهور ، فلأنّ حمل الأمر على معناه الموضوع له ، إنّما يصحّ إذا لم يحتفّ الكلام بما يصلح للقرينيّة ، وأمّا عند احتفافه به ، كما في المقام حسب الفرض ، فلا مجال للحمل المذكور . نعم ، بناء على اعتبار أصالة الحقيقة تعبّدا ، لا مانع من حمل الأمر على الوجوب في مثل المقام ؛ إذ لا موجب لرفع اليد عن التّعبّد بمجرّد احتفاف الكلام للقرينة ، ولكنّ التّحقيق خلافه ، لما بيّن في محلّه ، من أنّ أصالة الحقيقة حجّة من باب الظّهور ، لا التّعبّد ، فإذا لا يبقى الظّهور بعد اقترانه بما يصلح للقرينيّة .

( المورد التّاسع : المرّة والتّكرار )

قد وقع الخلاف بين الأعلام في أنّ الأمر ، هل يدلّ على المرّة أو التّكرار ، أم لا يدلّ على شيء منهما ؟ والتّحقيق يقتضى التّكلّم في مقامين : الأوّل : في تحرير محلّ النّزاع ، فعن صاحب الفصول قدّس سرّه أنّ النّزاع إنّما هو في خصوص الهيئة ، إمّا هي بوحدتها ، أو مع مادّتها . وأمّا المادّة وحدها ، فهي خارجة عن مورد الكلام ؛ ضرورة ، أنّها لا تدلّ على المرّة أو التّكرار ، واستشهد له بنصّ جماعة ، وبحكاية السّكّاكي ، الاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد من اللّام والتّنوين لا يدلّ إلّا على الماهيّة من حيث هي . « 1 »
هامش
( 1 ) راجع ، الفصول الغرويّة ، ص 57 ؛ وراجع ، مناهج الوصول : ج 1 ، ص 284 ؛ ومفتاح العلوم : ص 93 .